الصفحة 836 من 1472

فلما نظرت قريش الى قلة أصحاب رسول الله، قال عتبة بن ربيعة لأبي جهل: أترى لهم مددا أو كمينا ؟ فبعثوا عمر بن وهب الجمحي لينظر ذلك، وكان فارسا شجاعا، فجال بفرسه حتى طاف معسكر رسول الله فرجع الى قريش وقال لهم: ما لهم مدد ولا كمين، ولكن نواضح يثرب (1) قد حملت الموت الناقع ! أما ترونهم خرسا لا يتكلمون ! يتلمظون تلمظ الأفاعي ! ما لهم ملجأ الا سيوفهم ! وما أراهم يولون حتى يقتلون ! ولا يقتلون حتى يقتلون بعددهم ! فارتأوا رأيكم !. فقال أبو جهل: كذبت وجبنت وانتفخ سحرك (2) حين نظرت الى سيوف يثرب !. وبعث رسول الله الى قريش من يقول لهم عنه: (3) يا معشر قريش، ما أحد من العرب أبغض إلي ممن بدأ بكم (4) خلوني

= والعدل، فاقدني ! فكشف رسول الله عن بطنه وقال: استقد. فاعتنق سواد رسول الله ثم انحنى فقبل بطنه ! فقال رسول الله: يا سواد ما حملك على هذا ؟ قال: يا رسول الله، حضر ما ترى فاردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك ! فدعا له رسول الله بخير 2: 278 وليس قبيل وفاته كما زعم بعضهم. (1) النواضح جمع الناضحة وهي الناقة على البئر يجلب عليها الماء. (2) السحر: الرية والجوف ومنه سحر الليل أي جوفه، وانتفخ سحرك أي ريتك أوجوفك من الخوف. (3) قال الواقدي 1: 61: أرسل النبي (صلى الله عليه وسلم) عمر بن الخطاب الى قريش. (4) كذا، اي: ليس هناك في العرب من يكون اكثر مبغوضا عندي ممن يبدأ القتال معكم، فانا ابغض أن أبدأ بالقتال معكم إن لم تقاتلوني. (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت