فهرس الكتاب
-وصف القس جيمي سوجارت في شهر نوفمبر الماضي رسولنا العظيم عليه أفضل الصلاة والسلام ب"الضال"، وطالب بطرد جميع طلاب الجامعات المسلمين الأجانب من أمريكا، ورحم الله الشيخ الداعية الجليل"أحمد ديدات"الذي لا طالما كشفه وفضحه في عقر داره وأمام أتباعه، وكذلك وصف بات روبتسون المسلمين بأنهم أسوأ من النازيين، والرسول ( مجرد متطرف ذي عيون متوحشة تتحرك عبثا من الجنون.(1)
-وصف القس الأمريكي البارز جيري فالويل راعي الكنيسة المعمدانية الجنوبية في أمريكا الرسول ( بـ"الإرهابي"، الذي يعتبر"كلينتون"من أتباعه.(2)
-تهجم القس فرانكلين جراهام المستشار الروحي لبوش على الإسلام، ووصفه بالديانة القبيحة والسيئة.
-فصل التلميذات المحجبات في فرنسا من الدراسة.
-انحياز القوات الفرنسية إلى جانب النصارى في ساحل العاج إلى حد الاشتباك مع المعارضة في كوت ديفوار، لإيقاف تقدمها نحو المواقع الخاضعة للقوات الحكومية، لأن بعض حركات المعارضة يسيطر عليها المسلمون، كما تعرض بعضهم للمذابح على أيدي النصارى.
-اضطرار 15 إسلاميا من البوسنة (متزوجين ولهم أبناء) مؤخرا إلى اتخاذ قرار الرحيل عن قرية قريبة من مدينة بريتشكو بالشمال البوسني، بعد مضايقات تعرضوا لها من قبل القوات الدولية/الصليبية.
-إن أمريكا وإيطاليا هما الدولتان الأكثر بخلا في العالم فيما يتعلق بتقديم المساعدات من أجل محاربة المجاعة والفقر، لأنه حسب المعطيات المسجلة سنة 2000 فإن النسبة المائوية في الناتج الخام الإيطالي المخصصة للدول في طور النمو والمؤسسات الدولية لا تتجاوز 0,13، وأسوأ من إيطاليا لا نجد في الرتبة الأخيرة سوى أمريكا، التي لا تتجاوز مساعدتها 0,10 في المائة.
-بخصوص إفريقيا التي تعتبر منطقة استراتيجية وحيوية للمشروع الصليبي، حيث يعمل العدو الصليبي بكل ما يملك لتحوليها إلى ملحقة تابعة له، فتح بابا الفاتيكان حملته الصليبية في فبراير 1993 إثر زيارته الرسمية للسودان، التي تم التمهيد لها من خلال التهديد الأمريكي بإدراج السودان في قائمة الدول التي ترعى الإرهاب، بعد تقرير وزير الخارجية للشؤون الإفريقية"هيرمان كوهين".
لكن رغم الاستقبال الحار والتكريم المبالغ فيه فضلا عن المديح الذي تعرض له البابا، فإنه صرح في خطابه بكل قوة ووضوح عن طبيعة مهمته، ودوره المحوري في المشروع الصليبي بقوله:"إن رياح التغيير تهب على إفريقيا وتتطلب احترام حقوق الإنسان، لقد كانت لي رغبة ملحة للمجيء إلى السودان، وبصفتي خليفة القديس بطرس الذي جعله المسيح رأسا على كنيسته، فمن اللازم علي أن أشجع وأثبت الإيمان في إخوتي وأخواتي أينما كانوا، ولا سيما عندما يقتضي الإيمان شجاعة كبيرة وقوة للصمود، وعندما يكون الشعب ضعيفا وفقيرا ولا حاميا له يجب أن أرفع صوتي لأتكلم باسمه".
-ما يقع لإخواننا في"غوانتانامو"يعبر بشكل فاضح عن الوجه الإجرامي للعدو الصليبي، ويقدم لنا صورة واضحة عن طبيعة"المشروع الصليبي"، بل ويكفي وحده لتحريض المسلمين في كل أنحاء العالم، وتوحيدهم ضد العدو الصليبي، واتخاذ كافة الوسائل لتحريرهم، لأن ذلك من صميم التوحيد الذي نتشدق به، ويكفي مثال"أبو بكر ( مع بلال ("حجة علينا، حيث قدم ثمنا باهظا مقابل تحريره، ومن يدري فاليوم هم وقد نكون نحن غدا، نسأل الله عز وجل أن يفك أسرهم بما شاء وكيفما شاء، وأن يدمر الأعداء وينصر المسلمين إنه سميع مجيب.
سابعا - بداية الوعي والرهان الصليبي:
لقد ساهمت الحرب الشرسة التي يشنها العدو الصليبي بزعامة أمريكا على الأمة الإسلامية في إيقاظ وعيها بحقيقة الحرب الدائرة، وأبعادها العقدية والسياسية والعسكرية والاقتصادية، أي أنها حرب حضارية تستهدف الأرض والإنسان، والقضاء على كل مسلم، ونهب خيرات البلاد الإسلامية، مما جعلها تستشعر جدية الخطر، ووحدة القضايا المصيرية وأيضا وجودها.
(1) - قناة فوكس الأمريكية، 18 أيلول/سبتمبر.
(2) - برنامج 60 دقيقة الأمريكي، 6 أكتوبر.
هذا الإحساس بالخطر المشترك دفعها إلى البحث عن هويتها الإسلامية التي افتقدتها منذ زمن بعيد، وإحياء لمجموعة من المفردات الإسلامية الغائبة عن واقعنا (التوحيد، الولاء والبراء، الجهاد...) ، وكذلك إزالة حاجز الخوف الوهمي (لأن الله هو الرزاق والضار والنافع...) الذي كان مسيطرا عليه، وخرافة الدولة العظمى التي أسقطها المجاهدون بغزوتي نيويورك وواشنطن، والإدراك الجيد لضرورة المرحلة وأولويات العمل.
لكن يجب على العلماء والمفكرين والسياسيين أن يرابطوا على الجبهة العقدية والفكرية والنفسية، وأن يسعوا بكل ما في وسعهم لتحصين الأمة من خطرين راهن عليهما العدو الصليبي في الماضي القريب (الحرب الخليج الثانية، فلسطين...) ، ويراهن عليهما الآن في حربه للمسلمين، وهما:
-أنه يراهن على نسيان الأمة السريع/ذاكرتها الضعيفة، وقلة صبرها وتحملها للمعارك والأعمال التي تتطلب نفسا طويلا، أي عدم قدرتها على مواصلة المعركة على المدى المتوسط والبعيد، كما وقع لها في الحرب الصليبية على العراق، وأيضا ما يقع في فلسطين والشيشان وأفغانستان...، وذلك لأنها عاطفية تتحمس وتنطفئ بسرعة، وتفتقد للقناعة العقائدية والسياسية.
-كما يراهن على المفاهيم العلمانية/المعتقدات الجديدة (حرية التدين، الحوار، التسامح، السلام...) ، التي يتم توظيفها من أجل هدف استراتيجي يسمح له باختراق البلدان الإسلامية، وتدجين المسلمين، وتمزيق المجتمع، وتشتيت قوته، وتأمين مصالحه وتواجده...
إن هذا السلاح طبق مع الخلافة العثمانية، بل كان أداة فاعلة في الضغط عليها من أجل الخضوع لمصالحه، ويطبق الآن في البلاد الإسلامية تحت عناوين مختلفة (الديمقراطية، حقوق الإنسان، حقوق الأقليات...) ، والمؤسف أن بعض المسلمين انطلت عليهم الخدعة، واستسلموا لها حتى لا ينعتوا بالتطرف والإرهاب.
ثامنا - مصر والقاعدة الخلفية لتحرير القدس/فلسطين:
إن مصر كانت تاريخيا بمثابة القاعدة الخلفية بالنسبة للمسلمين وأيضا للصليبيين، ومؤشر قوي على ميزان القوى والاتجاه المستقبلي للصراع، مما جعل العدو الصليبي يستهدفها دائما في حملاته وأيضا المسلمين.
وعليه، فإنها تعتبر منطقة استراتيجية ومركزية في نصرة/تحرير قضايا الأمة عموما وفلسطين بشكل خاص، أي كل من يسيطر عليها يكون قريبا من استكمال حلقات مشروعه.
انطلاقا من هذه الحقيقة التاريخية، والوعي أيضا بموقعها الإقليمي والعالمي، قام العدو الصليبي/الأمريكي بتحييدها في البداية من معادلة الصراع عبر اتفاقية"كامب ديفيد"مع بنته المذللة/آل صهيون، والمساعدات/الرشاوى، ليتم في نهاية المطاف توظيفها لحساب الهيمنة الصليبية والصهيونية كما هو حاصل الآن.
كما يدخل في هذا الإطار احتضانها مؤخرا لحماس والسلطة وباقي الفصائل، وإشرافها المباشر على الحوار من خلال مدير مخابراتها (عمر سليمان) ، مما يطرح أكثر من استفهام حول مدى إدراك حماس لخطورة ما يدور حولها، إذ كيف يجتمع رجل سياسي من حماس مع رئيس المخابرات؟
إن النظام المصري والسلطة الفلسطينية منسجمان مع خطهما السياسي، أما حماس والجهاد فلا ندري ماذا وقع لهما.
لذا، فإننا نحذر حماس والجهاد من عاقبة مثل تلك اللقاءات/الفخاخ المشبوهة، التي لن تخدم القضية الفلسطينية بأي من الأحوال، حيث لن تجدي الكلمات الرنانة والتصريحات العنترية التي نسمعها في الفضائيات.