فهرس الكتاب

الصفحة 1397 من 3028

وفيما جاء في مصباح الزجاجة في سنن ابن ماجة بسنده عن أنس بن مالك- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إن لله أهلين من النّاس » قالوا: يا رسول الله! من هم؟ قال «هم أهل القرآن، أهل الله وخاصته» . هذا إسناد صحيح رجاله موثقون . رواه النسائي في الكبرى في فضائل القرآن عن أبي قدامة، عن عبيد الله بن سعيد، عن ابن مهدي به. ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن عبد الرحمن بن بديل بإسناده ومتنه.

ومن ثم يبقى الغزو الفكري مهما استشرى واستكبر مآله الفشل في خاتمة المطاف وإن بعد بلاء وجراح .

هذا الذي يحدث اليوم للمسلمين وللفكر الإسلامي والثقافي من غزو وتزييف إن كان يثير فينا كثيرا من الحزن فهو لا يثير فينا كثيرا من اليأس

وهو إن كان يثير في أعدائنا كثيرا من الفرح والأمل الذي يعلقونه على تدمير التربية في بلادنا وبخاصة التربية الدينية لكن اليأس - كما يعرفون يأتيهم في بقاء القرآن ، حتى إن بعض مراكزهم العليا أخذت تصرخ اليوم من عدم قابلية القرآن للتحريف والتبديل ، إلى حد اقتراح طرد المسلمين الذين لا يقبلون ذلك من بلادهم !!

ففي كتاب صدر باللغة الانجليزية تقل صفحاته عن المائة والعشرين - أنظر مقال الأستاذ الدكتورعزام التميمي مدير معهد الفكر الإسلامي السياسي بلندن ، في جريدة الشعب الألكترونية بتاريخ 19\7\ 2003 - قدم المؤلفان: البارونة كارولاين كوكس وزميلها جون ماركس تشخيصًا للحالة الإسلامية المعاصرة مشفوعًا بوصفة شافية وافية لمن يتمنون غياب الإسلام والمسلمين تمامًا من الساحات الأوروبية. عنوان الكتاب"الإسلام والإسلاموية: هل ينسجم الإسلام الأيديولوجي مع الديمقراطية الليبرالية ؟"والمؤلفة تقرع نواقيس الخطر علي مسامع صناع القرار في بريطانيا ـ بأن المسلمين الذين يصرون علي أن القرآن غير قابل للتبديل والتحريف ويتمسكون بالشريعة الإسلامية ـ التي تري أنها تتناقض بشكل سافر مع منهج الحياة الليبرالي ـ ينبغي ألا تتاح لهم الفرصة للعيش في بريطانيا

من المفارقات العجيبة - كما يقول الأستاذ عزام التميمي - أن صدور الكتاب تزامن مع صدور كتاب آخر حول سيرة حياة كبير أساقفة كانتربري ( رأس الكنيسة الأنجليكانية ) ، نقل عنه فيه التصريح بأن النصاري غيروا كثيرًا في دينهم عبر التاريخ ، فالجحيم الأخروي لم يعد نارًا تحرق وإنما هو نوع من الألم النفسي ، والربا لم يعد محرمًا، والطلاق لم يعد ممنوعًا، ولذا فما المانع في أن يصبح اللواط مباحًا هو الآخر؟ . ومن عجائب الصدف أنه بعد صدور الكتاب بأيام تفجرت داخل الكنيسة الأنجليكانية أزمة لم تنته تداعياتها بعد بسبب تعيين أحد القساوسة كبيرًا للأساقفة في كنيسة مدينة ريدينغ بالرغم من تصريحه بأنه لواطي. ) هكذا

فليذهبوا بغيظهم مطرودين بسلطان القرآن

إنه القرآن قلعة المقاومة المنيعة الأولى والأخيرة بيد المسلمين

قيم لاعوج فيه: { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجا ، قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَديدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنينَ الَّذينَ يَعْمَلونَ الصّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا ، ماكثين فيه أبدا } 1-3 الكهف

مبارك فاتبعوه: { وَهَذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فاتَّبِعوهُ واتَّقوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمونَ } الأنعام 155

يهدي للتي هي أقوم: إِنَّ هَذا الْقُرْآنَ يَهْدي لِلَّتي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنينَ الَّذينَ يَعْمَلونَ الصّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبيرًا 9 الإسراء

وهو في شهر رمضان الكتاب الذي تتردد أصداؤه في كل مكان بصبر القوامين من جنود رمضان

وهو خط المقاومة الذي لا ينهار بعد أن تنهار جميع الخطوط

إن مقاومته تأتي مع المؤمنين به غير محتاجين لغير قراءته إلا قليلا ، وما تحدثه فيهم قراءته إلا قليلا

إنهم يقرءون وسوف يقرءون رغم أنف التحديث الأمريكي ، ومن قبله ومن بعده التجديد العلماني ، ومن قبله ومن بعده التحبير"المهني"!

إنهم يقرءون القرآن مباشرة ، ويسمعونه مباشرة ، ويمكنهم أن يهتدوا به مباشرة ، بعد أن تنهدم قلاع وتذوب قلاع وتقوم قلاع

إنهم يقرءون وسيظلون يقرءون:

في مبدأ"توازن الإرهاب والرعب والتدافع"وأسلحة الدمار الشامل في الصراع مع العدو وصولا إلى السلام تأتيهم فريضة الإعداد لذلك في قوله تعالى: ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم ، وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون ، وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم ) 60-61 الأنفال ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين ) البقرة 251

( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز ) الحج 40

في التسليم لشعارات: العقل ؟ والإنسانية ؟ والأنانية ؟ والغيرية ؟ والوطنية ؟ والقومية ؟ ولديموقراطية ؟ والبروليتارية ؟ والليبرالية ؟ في كل ذلك تخرج من حصن القرآن كلمة الرفض: لا

فالتسليم ليس إلا لله . ومن طريقه قد يأتي الأخذ ببعض مما تقدم: { قُلْ أَنَدْعوا مِنْ دونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا وَلا يَضُرُّنا وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا بَعْدَ إِذْ هَدانا اللَّهُ كالَّذي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطينُ في الْأَرْضِ حَيْرانَ لَهُ أَصْحابٌ يَدْعونَهُ إِلى الْهُدى ائْتِنا قُلْ إِنَّ هُدى اللَّهِ هوَ الْهُدى وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمينَ } الأنعام 71

{ وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضى اللَّهُ وَرَسولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبينًا } 36 الأحزاب

في الهدف من الوجود الإنساني ؟ وهو تساؤل يطلقه الفلاسفة والشعراء والمطربون ، وهو ينعكس بأثره على صياغة الإنسان لهويته ولحياته العملية وعلاقاته الاجتماعية والكونية ، في كل ذلك تأتي من حصن القرآن تأتي كلمة العبادة ثم كلمة الخلافة لتحسم المسألة

{ وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ والْأِنْسَ إِلّا ليَعْبُدونِ } 56 الذاريات

{ وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنّي جاعِلٌ في الْأَرْضِ خَليفَةً قالوا أَتَجْعَلُ فيها مَنْ يُفْسِدُ فيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمونَ } البقرة 30

في قضية التطور في قيمة العفة وما يتصل بها من الأخلاق:

تأتي من حصن القرآن كلمة الرفض: لا

{ إِنَّ الَّذينَ يُحِبّونَ أَنْ تَشيعَ الْفاحِشَةُ في الَّذينَ آمَنوا لَهُمْ عَذابٌ أَليمٌ في الدُّنْيا والْآخِرَةِ واللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمونَ ، وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَؤوفٌ رَحيمٌ ، يا أَيُّها الَّذينَ آمَنوا لا تَتَّبِعوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ والْمُنْكَرِ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكّي مَنْ يَشاءُ واللَّهُ سَميعٌ عَليمٌ } 19 - 21 النور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت