فهرس الكتاب
الإسلام اليوم / طه عودة /اسطنبول 19/2/1424
ركزت الصحافة التركية الأسبوع الماضي على العديد من القضايا المهمة، منها التحركات الدبلوماسية التركية للمشاركة في إعمار العراق، والتأكيدات الأمريكية التي حصلت عليها تركيا حول استقرار الأوضاع في مدينة كركوك، بالإضافة إلى الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي إلى أنقرة، والتصريحات الحادة التي أطلقها، الأمر الذي دفع وزير الخارجية التركي للتأكيد على حصر الحرب في العراق فقط، وعدم شمولها لدول أخرى مثل سوريا.
والآن جاء دور سوريا
وعن التهديدات الأمريكية بضرب سوريا بمباركة إسرائيلية، والموقف التركي من ذلك، يقول الكاتب الصحفي (عاصم أسيالي) من صحيفة (يني آسيا) الإسلامية:"عدول وزير الخارجية التركي عبد الله غول عن الزيارة التي كان يخطط لها منذ أسابيع إلى سوريا بناء على طلب من (كولن باول) الذي زار أنقرة مؤخرا، يوضح الضغوط الخارجية لعزل تركيا عن الترابط مع جيرانها، وإقامة علاقات متينة معهم، والسؤال الذي يفرض نفسه هنا هو: لماذا تنصاع الحكومة التركية لرغبة الدولة الأمريكية التي اجتازت آلاف الكيلومترات من أجل احتلال العراق، بقطع الاتصالات مع جيرانها أمثال سوريا وإيران، رغم عدم وجود أية مشاكل لتركيا مع دول الجوار المسلمة في الوقت الراهن؟. و لماذا يتهرب وزير خارجية حكومة حزب العدالة والتنمية من إقامة الحوارات المقربة مع هذه الدول التي تربطنا بها علاقات تاريخية وثقافية، وحتى التي يعيش فيها معظم أقاربنا ؟!"
يا للمفارقات الساخرة! وزير الخارجية التركي يلغي زيارته المخطط لها منذ أسابيع لسوريا، إطاعة لرغبة الولايات المتحدة التي أغرقت العراق بالقنابل، وارتكبت أبشع المذابح فيه، وأباحت النهب والسرقة والإرهاب أمام جواسيسها المستديمة التابعة للطالباني في العراق وشماله، وحرضت على تشتيت العراق وتفرقه، ومقابل ذلك هو يستقبل وزير خارجية دولة إسرائيل الإرهابية التي قتلت -قبل أيام بصواريخها- تسعة عشر فلسطينيا مدنيا، معظمهم من النساء والأطفال وجرحت أكثر من خمسين فلسطينيا، لتماثل بذلك الوحشية التي ارتكبتها أمريكا في العراق، وحكومة حزب العدالة مع وزير خارجيتها تناقش في هذه الزيارة سبل تعزيز العلاقات الإسرائيلية التركية، وبحث المواضيع الإقليمية!.
استطلاعات الرأي العام أثبتت أن 97% من الشعب التركي يرفض أي نوع من الدعم التركي للعدوان الأمريكي على العراق، بمذكرة كان أو غير ذلك، ولكن -مع الأسف- فإن حكومة حزب العدالة التي وصلت -بفضل هذا الشعب إلى الأغلبية المطلقة في البرلمان قبل عدة أشهر- تنكرت للمطالب الشعبية وتجاهلتها. في البداية هي تنتزع قرارا برلمانيا بالسماح لنحو أربعة آلاف جندي أمريكي بالمجيء إلى تركيا بحجة تحديث القواعد والموانئ فيها، ومن ثم تفتح أجواءها أمام الطائرات الأمريكية ومعداتها وجنودها، وهي بذلك تلعب على حبل البرلمان دون الحاجة إلى استصدار مذكرة منه، فتقدم مختلف أنواع الدعم اللوجستي لأمريكا في العراق، حتى وإن كان الثمن -طبقا للقوانين الدولية- هو مشاركتها فعلا في الحرب. بل ذهبت تركيا إلى أبعد من ذلك، وطردت ثلاثة دبلوماسيين عراقيين من أراضيها، دون أن يرتكبوا أي جرم، فقط من أجل استرضاء (كولن باول) وأمريكا، وكأن هناك حربا دائرة بين تركيا والعراق! وبعدها تبدأ الإدارة الأمريكية -من أول بوش إلى أخر دونالد رامسفيلد- بتوجيه أسهم الحرب إلى سوريا، وبما أن الحرب بدأت تطال جارتنا سوريا، فإن وزير الخارجية التركية يتجنب زيارتها ويلغي مواعيده فيها!!.
والسؤال الذي كان ينبغي على تركيا أن تطرحه على الولايات المتحدة: كيف يمكن بعد أسابيع من حملة التنقيب والتفتيش الأمريكية في كل بقعة من أرض العراق، والتي لم تجد فيه الأسلحة المحظورة أن يتم نقلها إلى سوريا؟. ولاسيما أن أمريكا منذ الأسبوع الأول وهي تحاصر العراق من كل جوانبه، حتى أن طائرات الكشف الأمريكية البريطانية نجحت -من خلال الأقمار الصناعية- في تحديد مكان عائلة تتألف من أربعة أشخاص كانت قد هربت من الحرب وبيدها تحمل الراية البيضاء، ورغم ذلك قصفتها تحت حجة الإرهاب، كيف يمكن لهذه الطائرات، ألا ترى وسط الصحراء كبار القادة العراقيين، وهم يهربون إلى سوريا دون أن تقصفهم؟!.
شالوم في أنقرة وغول في عالم التمني ..
من الواضح أن وزير الخارجية السوري (فاروق الشرع) صدق القول عندما أكد أن الولايات المتحدة التي دمرت العراق من أجل نفطه، تبحث الآن عن حجة وأكاذيب لضرب سوريا، الولايات المتحدة تركض وراء حساب ربط الطريق بين العراق والأردن من أجل إقامة الحلم اليهودي الأكبر بالأرض الموعودة التي تمتد من النيل إلى الفرات ودجلة. في البداية العراق ومن ثم سوريا، إيران، السعودية، السودان واليمن وغيرها، وتركيا أرض العثمانيين الإسلامية تراقب بجمود خطط الاحتلال الأمريكية الصهيونية، والمجازر التي ترتكب بحق المسلمين دون أن تحرك ساكنا.