فهرس الكتاب
وكذلك يعترف أحبار اليهود وعلماءهم بوقوع التحريف في التوراة من بعد موسى عليه السلام فيقول الساموال ابن يحيى بعدما أسلم وقد كان من كبار أحبارهم ما لفظه"علماءهم وأحبارهم - أي اليهود - يعلمون أن هذه التوراة التي بأيديهم لا يعتقد أحد من علماءهم وأحبارهم أنها المنزلة على موسى ألبته لأن موسى صان التوراة عن بني إسرائيل ولم يبثها فيهم وإنما سلمها إلى عشيرته أولاد ليوي ولم يبذل موسى من التوراة لبني إسرائيل إلا نصف سورة يقال لها: هائينزو وهؤلاء الأئمة الهارونيون الذين كانوا يعرفون التوراة ويحفظون أكثرها قتلهم بختنصر على دم واحد يوم فتح بيت المقدس ولم يكن حفظ التوراة فرضًا ولا سنة بل كان كل واحدٍ من الهارونيين يحفظ فصلًا من التوراة"انتهى كلام الإمام الساموال ابن يحيى من كتاب افحام اليهود صفحة 135 .
إذًا أحبابي في الله وبعد أن عرفنا أن كاتب التوراة المحرفة ليس موسى عليه السلام يرد علينا سؤال مهم جدًا وهو من الذي كتب هذه التوراة المحرفة فنقول وبالله التوفيق والسداد , بالرجوع إلى ما كتبه العلماء والمحققون عن هذا الموضوع نجد أنهم يؤكدون أن كاتب التوراة بعد التحريف هو عزراء الوراق وأن كتابته للتوراة كانت بعد غزو بختنصر ملك بابل لأورشليم وتحطيم الهيكل وقتله عددًا كبيرًا من اليهود يقول ابن حزم في كتابه الفِصل ما نصه:"إن عزراء الوراق هو الذي أملأ على اليهود التوراة من حفظه وكان إملاء عزراء للتوراة بعد أزيد من سبعين سنة من خراب بيت المقدس"انتهى .