فهرس الكتاب
"العلماء كانوا فيما مضى من الزمان إذا لقي العالم من هو فوقه في العلم كان ذلك يوم غنيمة، وإذا لقي من هو مثله ذاكره، وإذا لقي من هو دونه لم يَزْهُ عليه، حتى كان هذا الزمان فصار الرجل يعيب من هو فوقه ابتغاء أن ينقطع منه، حتى يرى الناس أنه ليس به حاجة إليه ولا يذاكر من هو مثله، ويزهو على من هو دونه فهلك الناس" (جامع بيان العلم وفضله 2/151) .
ثم أورد الإمام ابن عبدالبر نقولًا مستفيضة مما حدث بين الصحابة والتابعين والأئمة والفقهاء وأهل الحديث من كلام بعضهم لبعض، وقدح بعضهم في بعض مما لا يجوز أن يقبل منهم، ولا أن يقلدوا فيه ولا أن يتخذ أصلًا في الدين ونحن ننقل هنا المقدار الذي تتضح به الصورة وتتأكد به القاعدة الآنفة ونستغفر الله للجميع.
وتعليل ما صدر عن هؤلاء الأخيار بعضهم في بعض أنه ربما صدر منهم حال الغضب، ومنه ما حمل عليه الحسد، ومنه ما صدر على جهة التأويل مما لا يلزم فيه ما قاله القائل، وقد حمل بعضهم على بعض بالسيف تأويلًا واجتهادًا والحال أنه لا يلزم تقليدهم في شيء من ذلك دون برهان ولا حجة توجبه. (جامع بيان العلم وفضله 3/152) .
70-أ-بعض ما جاء عن الصحابة رضوان الله عليهم من تكذيب بعضهم بعضًا مما لا يجوز أخذ أقوالهم فيه:
1-قال ابن عبدالبر:
"قيل لعروة بن الزبير: إن ابن عباس يقول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبث بمكة بعد أن بعث ثلاثة عشرة سنة، فقال: كذب إنما أخذه من قول الشاعر:"
قال أبو عمر والشاعر هو أبو قيس بن أنس الأنصاري حيث قال:
ثوى في قريش بضع عشرة حجة ... يذكر لو يلقي صديقًا مواتيًا
(جامع بيان العلم وفضله 2/155) .
2-وعن الحسن بن علي رضي الله عنهما أنه سئل عن قول الله عز وجل {وشاهد ومشهود} ، فأجاب فيها فقيل إن ابن عمر وابن الزبير قالا كذا وكذا خلاف قوله. فقال: كذبا!! (جامع بيان العلم وفضله 2/155) .