ومن أجل ذلك فإن أهل السنة، والجماعة، يجعلون إجماع الصحابة على أمر ما حجة قاطعة في الدين، ويقدمون فقههم، واجتهادهم على كل فقه واجتهاد، ويفسرون القرآن ويفهمون السنة على النحو الذي طبقوه، فهم أعنى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هم قدوة أهل السنة والجماعة في فهم الإسلام، والعمل به.
ومن أجل هذا كانت البدعة هي ما خالف القرآن، والسنة، وإجماع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
الباب الثاني
ضوابط وقواعد في البدعة وأهل البدع
4-تعريف البدعة.
البدعة:"طريقة مستحدثة في الدين، يراد بها التعبد، تخالف الكتاب، والسنة وإجماع سلف الأمة"، وقد عرفها بذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حيث يقول:"والبدعة: ما خالف الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة من الاعتقادات والعبادات: كأقوال الخوارج والروافض، والقدرية، والجهمية وكالذين يتعبدون بالرقص، والغناء في المساجد، والذين يتعبدون بحلق اللحى، وأكل الحشيشة، وأنواع ذلك من البدع التي يتعبد بها طوائف من المخالفين للكتاب والسنة. والله أعلم" (الفتاوى 18/346) .
وهذا الكلام على قلته جامع مانع في تعريف البدعة من حيث أنها ما خالف القرآن، والسنة، وإجماع سلف الأمة، وذلك في الاعتقادات والعبادات. كأقوال الخوارج القائلين بإخراج المسلم من الإسلام بالمعصية التي لا تبلغ حد الكفر، والشرك، وقتال أهل الإسلام، وترك أهل الأوثان، وغير ذلك من بدعهم، وكذلك بدع الروافض الذين زعموا أن الله نص على اثني عشر إمامًا بأعيانهم وأن من خالف ذلك فهو كافر، ونحو ذلك من أقوالهم التي خالفوا فيها القرآن والسنة، والإجماع، وكالقول بنقص القرآن، وتحريفه، والقول بالرجعة، والبداء، وكذلك القدرية في إنكارهم عموم المشيئة، والجهمية في جحدهم معاني الأسماء والصفات، ومثل الصوفية الذين يبيحون السماع، والرقص في المساجد، ومصاحبة الولدان، وأكل الحشيش!!! الخ.
5-البدعة اللغوية.