الصفحة 95 من 114

"وأكثر المتكلمين يردون باطلًا بباطل، وبدعة ببدعة، لكن قد يردون باطل الكفار من المشركين وأهل الكتاب بباطل المسلمين، فيصير الكافر مسلمًا مبتدعًا، وأخص من هؤلاء من يرد البدع الظاهرة كبدعة الرافضة ببدعة أخف منها وهي بدعة أهل السنة" (الفتاوى 13/97) .

ولأجل هذا مدح شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بعض الفئات من أهل الكلام كالكلابية، والكرامية، والأشعرية مع ما هو معلوم من بدعهم في التأويل وذلك لتصديهم لما هو شر منهم من الفرق كالمعتزلة والرافضة، وكذلك لردهم على عموم الكفار والملحدين والزنادقة لأن ما يدعون غيرهم إليه خير مما هم عليه من الكفر والبدع، يقول شيخ الإسلام رحمه الله:

"... وكذلك متكلمة أهل الإثبات، مثل الكلابية، والكرامية، والأشعرية إنما قبلوا واتبعوا واستحمدوا إلى عموم الأمة بما أثبتوه من أصول الإيمان، من إثبات الصانع وصفاته، وإثبات النبوة، والرد على الكفار من المشركين وأهل الكتاب وبيان تناقض حججهم، وكذلك استحمدوا بما ردوه على الجهمية والمعتزلة، والرافضة والقدرية، من أنواع المقالات التي يخالفون فيها أهل السنة والجماعة."

فحسناتهم نوعان: إما موافقة أهل السنة والحديث. وإما الرد على من خالف السنة والحديث ببيان تناقض حججهم..." (الفتاوى 4/12) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت