الصفحة 152 من 575

خَصْمَانِ. . . الآية [الحج: 19] ، فهي مشتركة بين علي، وحمزة، وعبيدة، بل وسائر البدريين يشاركونهم فيها.

وأما سورة: {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ} [سورة الإنسان] فمن قال: إنها نزلت فيه وفي فاطمة وابنيهما فهذا كذب؛ لأنها مكية والحسن والحسين إنما ولدا في المدينة، وبتقدير صحته فليس فيه أنه من أطعم مسكينًًًًا ويتيما وأسيرًا أفضل الصحابة، بل الآية عامة مشتركة فيمن فعل هذا، وتدل على استحقاقه للثواب على هذا العمل، مع أن غيره من الأعمال من الإيمان باللّه والصلاة في وقتها والجهاد أفضل منه.

وَسُئِلَ عمن يقول:

لا أفضل على عليٍّ غيره، وإذا ذكر [علي] صلى عليه مفردًا، هل يجوز له أن يخصه بالصلاة دون غيره؟

فَأَجَابَ:

ليس لأحد أن يخص أحدًا بالصلاة عليه دون النبي صلى الله عليه وسلم، لا أبا بكر، ولا عمر، ولا عثمان، ولا عليًا، ومن فعل ذلك فهو مبتدع، بل إما أن يصلي عليهم كلهم أو يدع الصلاة عليهم كلهم.

بل المشروع أن يقول: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد) .

ومن قال: لا أُفَضِّل عَلَى عَلِيّ غيره فهو مخطئ مخالف للأدلة الشرعية.

واللّه أعلم.

/سُئِلَ عن قول الشيخ أبي محمد عبد اللّه بن أبي زيد في آخر عقيدته: وأن خير القرون القرن الذين رأوا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، وآمنوا به ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم. وأفضل الصحابة الخلفاء الراشدون المهديون أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي. فما الدليل على تفضيل أبي بكر على عمر؟ وتفضيل عمر على عثمان، وعثمان على عليّ؟ فإذا تبين ذلك، فهل تجب عقوبة من يفضل المفضول على الفاضل أم لا؟ بينوا لنا ذلك بيانا مبسوطًًًًا مأجورين، إن شاء الله تعالى.

فَأجَاب:

الحمد للّه رب العالمين، أما تفضيل أبي بكر، ثم عمر علَى عثمان وعلي، فهذا متفق عليه بين أئمة المسلمين المشهورين بالإمامة في العلم والدين، من الصحابة، والتابعين، وتابعيهم، وهو مذهب مالك وأهل المدينة، والليث بن سعد، وأهل مصر، والأوزاعي، وأهل الشام، وسفيان الثوري، وأبي حنيفة، وحماد بن زيد، وحماد بن سَلَمة، وأمثالهم من أهل العراق. وهو مذهب الشافعي وأحمد، وإسحاق، وأبي عبيد، وغير هؤلاء من أئمة الإسلام الذين لهم لسان صدق في الأمة. وحكى مالك إجماع أهل المدينة على ذلك فقال: ما أدركتُ أحدًا ممن أقتدى به يشك في تقديم أبي بكر وعمر.

/وهذا مستفيض عن أمير المؤمنين على بن أبي طالب. وفي صحيح البخاري عن محمد ابن الحنفية؛ أنه قال لأبيه على بن أبي طالب: يا أبت مَن خيُر الناس بعد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم؟ قال: يا بني، أو ما تعرف؟! قلت: لا. قال: أبو بكر. قلت: ثم من؟ قال: عمر. ويروى هذا عن علي بن أبي طالب من نحو ثمانين وجها، وأنه كان يقوله على منبر الكوفة؛ بل قال: لا أوتى بأحد يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حَدَّ المفْتَرِى. فمن فضله على أبي بكر وعمر جلد بمقتضى قوله ـ رضي اللّه عنه ـ ثمانين سوطًًًًا.

وكان سفيان يقول: من فضل عليًا على أبي بكر، فقد أزْرَى [أي: حطَّ من شأنهم] بالمهاجرين، وما أرى أنه يصعد له إلى اللّه عمل ـ وهو مقيم على ذلك. وفي الترمذي، وغيره روى هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت