فهرس الكتاب
وفي الصحيحين ـ أيضًا ـ عن عائشة قالت: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي لم يقم منه: (لعن اللّه اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) ولولا ذلك أبرز قبره، غير أنه خشى أن يتخذ مسجدًا.
وفي صحيح مسلم عن جُنْدُب بن عبد اللّه قال: سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قبل موته بخمس وهو يقول: (إني أبرأ إلى اللّه أن يكون لي منكم خليل، فإن اللّه اتخذني خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا، ولو كنت متخذًا من أمتي خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا، ألا وإن من كان قبلكم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك) .
وفي صحيح مسلم عن أبي مَرْثَد الغَنوىّ أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: (لا تجلسوا على القبور، ولا تصلوا إليها) .
وعن أبي سعيد الخدري ـ رضي اللّه عنه ـ قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: (الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام) رواه أهل السنن، /كأبي داود، والترمذي، وابن ماجه، وعلله بعضهم بأنه روي مرسلًا، وصححه الحافظ.
وفي الصحيحين عن عائشة ـ رضي اللّه عنها ـ قالت: لما اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم ذكر له بعض نسائه أنها رأت كنيسة بأرض الحبشة يقال لها: [مارية] . وكانت أم سلمة وأم حبيبة أتتا أرض الحبشة، فذكرتا من حسنها وتصاوير فيها، فرفع رأسه فقال: (أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا، وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند اللّه) .
وعن ابن عباس ـ رضي اللّه عنه ـ قال: (لعن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم زَوَّارات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسرُج) . رواه أهل السنن، كأبي داود، والنسائي، والترمذي. وقال: حديث حسن، وفي بعض النسخ صحيح.
وفي موطأ مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (اللهم لا تجعل قبري وَثَنًا يُعْبَد) ، وفي سنن أبي داود عنه أنه قال: (لا تتخذوا قبري عيدًا، ولا تتخذوا بيوتكم مقابر) .
وأما العبادات في المساجد؛ كالصلاة والقراءة والدعاء، ونحو ذلك، فقد قال تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا} [البقرة: 411] ، وقال تعالى: إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ الآية [التوبة: 18]
وفي الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان، فإن اللّه تعالى يقول: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ} ) الآية [التوبة: 18] ، وقال تعالى: {قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ} الآية [الأعراف: 29] ، وقال تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن: 18] ، وقال تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} الآية [النور: 36] ، وقال تعالى: وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ [البقرة: 187] .
وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (صلاة الرجل في المسجد تَفْضُلُ على صلاته في بيته وسُوقه بخمس وعشرين درجة) . وفي لفظ: (صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم بخمس وعشرين درجة) وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حَبْوا، ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلًا فيصلي بالناس، ثم أنطلق برجال معي، معهم حُزَم من حَطَبٍ، إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار) .
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة ـ رضي اللّه عنه ـ أنه قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل أعمى فقال: يا رسول اللّه، إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أن يرخص له فيصلي في بيته فرخص /له. فلما ولى دعاه، فقال: (هل تسمع النداء بالصلاة؟) قال: نعم. قال: (فأجب) .