فهرس الكتاب
كانوا يبغضون عثمان ويحبون عليا وجد هؤلاء خيرا من أولئك من وجوه متعددة فالمنزهون لعثمان القادحون في علي أعظم وأدين
5 10 وأفضل من المنزهين لعلي القادحين في عثمان كالزيدية مثلا فمعلوم أن الذين قاتلوه ولعنوه وذموه من الصحابة والتابعين وغيرهم هم أعلم وأدين من الذين يتولونه ويلعنون عثمان ولو تخلى أهل السنة عن موالاة علي رضي الله عنه وتحقيق إيمانه ووجوب موالاته لم يكن في المتولين له من يقدر أن يقاوم المبغضين له من الخوارج والأموية والمروانية فإن هؤلاء طوائف كثيرة)
تعليق
في هذا الموضع يرد شيخ الإسلام على مقولة الرافضي بأن عليًا قد نزهه المؤالف والمخالف بخلاف الخلفاء الراشدين الثلاثة، فبين رحمه الله أن عليًا قد خالفه أقوام وطعنوا فيه ولم يتفقوا عليه كما يزعم الرافضي.
ثم عقد مقارنة بين الذين غلوا فيه وبين الذين طعنوا فيه ووضح أن الأخرين أفضل من الأولين فمتابعتهم وتصديق شبهاتهم أولى من متابعة وتصديق الروافض، ولكن الله نزه أهل السنة وحماها من سلوك مسلك الطائفتين، فحفظت لعلي حقه وعرفت فضله، فلم تغل فيه أو تجف عنه.
وتأمل - أخي القارئ - ما خط بالأسود في نهاية الموضع تجد أن شيخ الإسلام - بذكائه الواسع - قد أخبرنا بأن أهل السنة هم المدافعون حقًا عن علي رضي الله عنه أمام أعدائه، بخلاف الروافض الذين سيعجزون عن مقاومة النواصب الشانئين له، لأنه ما من مطعن للروافض على الخلفاء الثلاثة إلا وللنواصب أشد مه وأعظم في علي. أما أهل السنة فإنهم يترضون عن الجميع ويتعاملون كما أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
الموضع الثالث عشر
قال شيخ الإسلام: عن علي رضي الله عنه:(وتشبيهه بهارون ليس بأعظم من تشبيه أبي بكر وعمر: هذا بإبراهيم وعيسى، وهذا بنوح وموسى، فإن هؤلاء الأربعة أفضل من هارون، وكل من أبي بكر وعمر شبه باثنين لا بواحد، فكان هذا التشبيه أعظم من تشبيه علي، مع أن استخلاف علي له فيه أشباه وأمثال من الصحابة.
وهذا التشبيه ليس لهذين فيه شبيه، فلم يكن الاستخلاف من الخصائص، ولا التشبيه بنبي في بعض أحواله من الخصائص.
وكذلك قوله:"لأعطين الراية رجلًا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله قال: فتطاولنا، فقال: ادعوا لي عليًا، فأتاه وبه رمد، فبصق في عينيه ودفع الراية إليه، ففتح الله على يديه"وهذا الحديث أصح ما روي لعلي من الفضائل، أخرجاه في الصحيحين من غير وجه. وليس هذا الوصف مختصًا بالأئمة ولا بعلي، فإن الله ورسوله يحب كل مؤمن تقي، وكل مؤمن تقي يحب الله ورسوله، لكن هذا الحديث من أحسن ما يحتج به على النواصب الذين يتبرؤون منه ولا يتولونه ولا يحبونه، بل قد يكفرونه أو يفسقونه كالخوارج، فإن النبي صلى الله عليه وسلم شهد له بأنه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله.
لكن هذا الاحتجاج لا يتم على قول الرافضة الذين يجعلون النصوص الدالة على فضائل الصحابة كانت قبل ردتهم، فإن الخوارج تقول في علي مثل ذلك، لكن هذا باطل، فإن الله ورسوله لا يطلق هذا المدح على من يعلم أنه يموت كافرًا)