الصفحة 46 من 575

وأيهما كان لزم فساد مذهب الرافضة، فإنهم يدعون أن عليًا أكمل من الثلاثة، وأن شيعته الذين قاتلوا معه أفضل من الذين بايعوا الثلاثة، فضلًا عن أصحاب معاوية.

والمعلوم باتفاق الناس أن الأمر انتظم للثلاثة ولمعاوية ما لم ينتظم لعلي. فكيف يكون الإمام الكامل والرعية الكاملة - على رأيهم - أعظم اضطرابًا وأقل انتظامًا من الإمام الناقص والرعية الناقصة؟ بل من الكافرة والفاسقة على رأيهم؟

ولم يكن في أصحاب على من العلم والدين والشجاعة والكرم، إلا ما هو دون ما في رعية الثلاثة. فلم يكونوا أصلح في الدنيا ولا في الدين. ومع هذا فلم يكن للشيعة إمام ذو سلطان معصوم بزعمهم أعظم من علي ن فإذا لم يستقيموا معه كانوا أن لا يستقيموا مع هو دونه أولى وأحرى. فعلم أنهم شر وأنقص من غيرهم)

تعليق

في هذا الموضع يرد شيخ الإسلام على طعن الرافضي في أبي بكر بأنه قد احتاج إلى رعيته في قوله:"إن استقمت فأعينوني، وإن زغت فقوموني"قال الرافضي: (وكيف يجوز إمامة من يستعين بالرعية على تقويمه، مع أن الرعية تحتاج إليه؟)

فأجابه الشيخ بما سبق، وهو أن استعانة علي برعيته أكثر من استعانة أبي بكر، فإذا لم تجز إمامة أبي بكر بزعمكم، لم تجز إمامة علي.

ثم بين عكس هذا الذي يزعمه الرافضي من خلال الواقع التاريخي، فقرر أن خلافة أبي بكر بل عمر وعثمان ومعاوية كانت السياسة فيها منتظمة أكثر مما انتظمت في عهد علي، فإذا لم تجز إمامتهم وهم كذلك، فإمامة علي غير جائزة على قولكم.

وتقرير الحقائق الثابتة للرد على الغلاة ليس فيه أي تنقص من علي - رضي الله عنه - كما سبق.

الموضع الخامس عشر:

(قال الرافضي:"وأحرق الفجاءة السلمي بالنار، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الإحراق بالنار")

فقال شيخ الإسلام:(الجواب: أن الإحراق بالنار عن علي أشهر وأظهر منه عن أبي بكر وأنه قد ثبت في الصحيح أن عليًا أتى بقوم زنادقة من غلاة الشيعة، فحرقهم بالنار، فبلغ ذلك ابن عباس: فقال لو كنت أنا لم أحرقهم بالنار، لنهي النبي صلى لله عليه وسلم أن يعذب بعذاب الله، ولضربت أعناقهم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"من بدل دينه فاقتلوه:."

فبلغ ذلك عليًا، فقال: ويح ابن أم الفضل ما أسقطه على الهنات.

فعلي حرق جماعة بالنار. فإن كان ما فعله أبو بكر منكرًا، ففعل علي أنكر منه، وإن كان فعل علي مما لا ينكر مثله على الأئمة، فأبوبكر أولى أن لا ينكر عليه)

تعليق

في هذا الموضع - وقد مر مثله كثير - يقلب شيخ الإسلام شبهة الروافض على رؤؤسهم ليجعلهم يطلبون النجاة من هذا المأزق الذي ورطوا به أنفسهم بجهلهم.

ولم يكذب شيخ الإسلام على علي في هذا الموضع وإنما أبرز للروافض هذه الحادثة الثابتة ليفحمهم بها، وهي اجتهاد من إمام المسلمين في زمانه علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - لا يذم بفعله.

الموضع السادس عشر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت