الصفحة 16 من 47

البروفيسور (دانكان بلاك ماكدونالد) عن الاستعداد الطبيعي لدى الساميين لتقبل تلك الفكرة؛ نظرًا لأن فكرة العالم غير المنظور شائعة لديهم وأن لهم مفهومًا خاصًا عن النبوة، وليس من الضروري بعد ذلك أن نسهب في هذا الموضوع )) [1] .

انتهى جب في المقارنة بأغلوطات النصرانية وما فيها من تبديل وتحريف وشكوك وتعدد للأناجيل فأسقطها على الإسلام لإنكار أن يكون القرآن وحيًا من السماء، فيقرر أولًا عدم مصداقية هذا العصر الذي يعتدُّ به المسلمون في شؤونهم الدينية والدنيوية؛ لما اتسموا به من سذاجة تجعلهم يصدقونه بالغيبيات ونحوها دون تمحيص؛ لهذا اقتضت الضرورة التحرر من قيود زائفة ومعتقدات باطلة عند المسلمين والدعوة إلى ضرورة التجديد والنهضة والتطوير في معتقداتهم وتشريعاتهم ونظم حياتهم.

هذه الآراء والأفكار التي يكتبها المستشرقون أمثال جب تكون في الغالب المصدر والمعين الذي يستقي منه المؤلفون والكتاب من أعداء الإسلام معلوماتهم عن القرآن الكريم بل عن الإسلام، وفي سياق الكلام عن منهج المستشرقين بل والمستغربين من بني جلدتنا وتناقلهم لأفكار بعضهم البعض يتحدث أبو الحسن الندوي عن ذلك، وأن آراء المستشرقين فيما بينهم تحتل مكانة الكتاب المقدس مقطوع بها لا تقبل الجدل [2] ، ولهذا

(1) المرجع السابق، ص 27 - 28.

(2) السيد أبو الحسن علي الحسني الندوي، الصراع بين الفكرة الإسلامية والفكرة الغربية، ص 189.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت