الصفحة 28 من 47

العلوم العجيبة فتلك خطوة أخرى، إذ الفضيلة البيانية إنما تعتمد دقة التصوير وإجادة التعبير عن المعنى كما هو )) [1] ، يقول المستشرق الفرنسي بلاشير الذي ترجم القرآن إلى الفرنسية أكثر من مرة: (( في جميع المجالات التي أشرنا إليها من علم قواعد اللغة العربية والمعجمية وعلم البيان أثارت الواقعة القرآنية وغذَّت نشاطات علمية هي أقرب إلى حالة حضارية منها إلى المتطلبات التي فرضها إلى إخراج الشريعة الإسلامية، ولا تكون فاعليتها هنا فاعلية عنصر منبه فقط، بل فاعلية عنصر مبدع تتوطَّد قوته بنوعيته الذاتية ) ) [2] ، أما الزعم بأن محمدًا النبي صلى الله عليه وسلم ادعى عقيدة التوحيد، وأن إبراهيم عليه السلام جاء بها من قبله، وفي ذلك مخالفة لاعتقاد اليهود والنصارى، وكذلك الادعاء بأن القرآن الكريم يعطي فسحة للمسلمين للإشادة بالأوثان والأصنام، تلك الأقوال كلها باطلة، ولا يخفى هذا على غير المسلمين إضافة إلى عن المسلمين. يقول الكاتب البريطاني توماس آرنولد: (( يعبر الشطر الأول من هذه العقيدة(لا إله إلا الله محمد رسول الله) عن مبدأ يكاد يقبله جميع الناس على أنه فرض لابد منه، على حين يقوم الشطر الثاني منها على فكرة علاقة الناس بالله وهي مسألة تكاد

(1) محمد عبد الله دراز، النبأ العظيم: نظرات جديدة في القرآن، إدارة إحياء التراث الإسلامي، قطر، 1405 هـ-1985 م، ص 106 - 107.

(2) ريجيس بلاشير، القرآن: نزوله، تدوينه، ترجمته وتأثيره، ترجمة رضا سعادة، دار الكتاب اللبناني، بيروت، 1974 م، ص 104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت