الصفحة 20 من 39

أقول: قد صرح سيد في موضع آخر من الظلال أن الإيمان يزيد أنظر ص 1475 وقال في الحاشية:"هنا تعرض قضية الإيمان يزيد وينقص وهي قضية من قضايا الفرق وقضايا الكلام في فترة الترف العقلي والفراغ من الاهتمامات العملية الجادة فلا ندخل نحن الآن فيها .."أهـ

ولو أنه قال: (هنا تعرض قضية الإيمان لا يزيد ولا ينقص وهي قضية .. إلخ) لكان أولى؛ لأن قضية الإيمان يزيد وينقص قضية عقدية قولية عملية من قضايا القرآن والسنة فهي إذا دون شك أو ريب من الاهتمامات العملية الجادة، وخلاف ذلك هو من قضايا علم الكلام التي فصلت العمل عن الإيمان وأهملته، فلعل سيدا يقصد هذا؛ لأنه لم ينكر معتقد أهل السنة في هذا الباب كما في أصل الموضع نفسه.

-ورُدّ هذا الانتقاد؛ بأن ظاهر مراد الدويش في إيراد هذا الخطأ بيان أن الإيمان أقسام وأجزاء وشعب عديدة وأن هناك من الشعب ما يزول الإيمان بزواله ومنها ما لا يزول الإيمان بزواله .. فهو يريد دفع ذلك الإيهام الذي قد يتطرق إلى أذهان البعض من هذه العبارة الموهمة التي ذكرها سيد قطب فيظن أن الايمان وحدة واحدة أي أن كل من قصر بشيء من شعب الايمان أو ترك جزءا فليس بمؤمن .. وهو باب من أبواب عقيدة الخوارج.

(9) ومما ينتقد على الدويش أيضا استشهاده بالأحاديث والآثار الضعيفة التي لا تخفى على مثله ..

* كحديث الرصاصة ص 200 وغيره .. وإن كان الترمذي قال فيه حسن صحيح؛ فإن فيه أبو السمح واسمه دارج وهو صاحب مناكير.

* ومن ذلك استدلاله بتفسير السدي وعدم بيانه لحاله وكلام أهل العلم فيه، أنظر ص 246، 247 أثر ابن عباس الطويل في خلق السماء وخلق الأرض وأنها على حوت والحوت على ظهر صفاة والصفاة على ظهر ملك والملك على صخرة .. إلى آخره ..

* وكذا قول الدويش في أربع مواضع من كتابه وهي الصفحات 135، 155، 204، 221:"من قال في القرآن برأيه - أو بغير علم - فليتبوأ مقعده من النار"مع أنه حديث رواه الترمذي باسناد ضعيف، والدويش لا يخفى عليه مثل هذا، ولعله من أجل ذلك لم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم في أي موضع من تلك المواضع؛ ولكن وجه الانتقاد عليه أنه قرر حكما شرعيا فيمن قال في القرآن برأيه لم يذكر له مستندا شرعيا صحيحا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت