الصفحة 40 من 109

وَأَوْعَدَ مِنْ عُصَاةِ العُقَابِ بالنارِ إِنْذَاراً وإعذاراً، جَعَلَ الجنةَ دارَ المطيعينَ بغيرِ استثناءٍ، وَجَهَنَّمَ دَارَ الكافرينَ [مع] ⁽١⁾ اسْتِثْنَاءِ. وَاسْتَثْنَى مِن المؤمنينَ العصاةَ التائبينَ وَمَنْ شاءَ إِنَّه أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾. [فدلَّ ذلك على] ⁽٢⁾ أنَّ التائبَ دَاخِلٌ في استثنائِهِ بالمشيئةِ والمغفرةِ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّه يَنْفَرِدُ بالطاعةِ دونَ توفيقِ خالِقِهِ، أو بالمعصيةِ دُونَ قَضَاءِ سَيِّدِهِ وَمَشِيئَتِهِ؛ فَقَدْ اسْتَحَقَّ أَنْ يُوكَلَ إلى نفسِهِ واختيارِهِ، وَيُوَلَّى مَا تَوَلَّى، لاتِّبَاعِهِ غير / [سبيل المؤمنين. والدليلُ على ذلك]⁽٣⁾ ما رُويَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم إِذْ قَالَ: «لَنْ ينجي أحداً منكم عملُه»، قالوا: ولا أنتَ يا رسولَ الله؟ قال: «ولا أنا إلا أن يتغمدني الله منه برحمةٍ وفضلٍ».

١ - حدثنا بذلك عَبَّاسٌ الدُّوري والميموني قالا: حدثنا رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ قال: حدثنا ابنُ أبي ذِئبٍ عن المَقْبُرِيِّ عن أبي هريرةَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم⁽٤⁾. ٢ - وحدثناه ابنُ عَفَّانَ قال: حدثنا ابنُ نُمَيْرٍ⁽٥⁾. ٣ - وحدثناه [سَعْدان بن نصر] ⁽٦⁾ قال: حدثنا أبو مُعاويةَ عن الأعمشِ عن أبي صالحٍ عن أبي هريرةَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم.

_____________

(١) خرم في الأصل.

(٢) خرم في الأصل بمقدار كلمة.

(٣) خرم في الأصل.

(٤) رواه عن روح بن عبادة به أحمد في المسند، رقم: ١٠٦٧٧.

(٥) تابع المؤلف أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم في روايته عن ابن عفان عن ابن نمير عن الأعمش به؛ أخرجه من طريقه البيهقي في الأسماء والصفات، رقم: ١٠٣٥.

(٦) خرم في الأصل، وهو المعروف بالرواية عن أبي معاوية من شيوخ المؤلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت