الصفحة 52 من 109

مُسلم يقول: سمعتُ الأوزاعيَّ يقول: سمعتُ بلالَ بنَ سَعْدٍ يقولُ: لا تَنْظُرْ إلى صِغَرِ الخَطِيئَةِ، وانْظُرْ من عَصَيْتَ⁽١⁾. فَانْظُرْ وَيْحَكَ هل ترى الذنبَ إلا مُوعِداً، وَمِن اللهِ عَزَّوَجَلَّ مُبَاعِدا، وَلِسَخَطِهِ مُوجِباً؛ فَانْظُرْ مَا أَوْعَدَ⁽٢⁾ اللهُ عليهِ من العِقَابِ وَسُوءِ المَعَادِ، وانْظُرْ هل منهُ مَخْرَجاً غيرُ التوبةِ، والرجوعِ إلى اللهِ عَزَّوَجَلَّ بعدَ الشُّرُودِ عَنْهُ، والنَّدَمِ على ما مَضَى، وَصِدْقِ اللَّجَإِ والاعتصامِ بالإشفاقِ منه والبُكاءِ. وَهَلْ إلى عفوِ اللهِ ورحمتِهِ سَبَباً غيرَ طاعتِهِ، والتوبةِ التي جَعَلَهَا سبباً لمغفرتِهِ، وهل فَتَحَ إلى محوِ الذنوبِ وتكفيرِ السيئاتِ حتى تُبَدَّلَ حسناتٍ باباً غيرَ التوبةِ التي دعا إليها، وأَمَرَ بها، وخَبَّرَ عَنْهَا في كتابِهِ وعلى لسانِ نَبِيِّهِ بما تَقَدَّمَ ذِكْرُ بَعْضِهِ في كتابِنَا هذا، ولو ذَهَبْنَا نَتَقَصَّاهُ لَطَالَ بهِ الكتابُ. قال اللهُ جلَّ ثناؤُهُ وتَقَدَّسَتْ أسماؤُه /: ﴿إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾. فَزَجَرَهُم عن [القنوطِ، ثم أمرَهم أن يكونوا من] ⁽٣⁾ المنيبين بأن قال: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ ﴿٥٤﴾﴾؛ فقال: لا تَقْنَطُوا من رحمةِ اللهِ، ولا تَمْكُثُوا على ذُنُوبِكم، وأنيبوا إلى ربِّكم، وأسلموا له من قَبْلِ أن يأتيَكم العذابُ ثم لا تُنْصَرُونَ، فَسَكَّنَهُم وطَمَّنَهم⁽٤⁾، وقال: ﴿لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ﴾. وَدَلَّهُم على السببِ الذي به اسْتَوْجَبُوا الرحمةَ بقولِهِ: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى﴾

--------------------

(١) علقه عن جعفر به العلمي في الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل (١/ ٢٩٠) ؛ ووقع فيه بدل «ومائتين» : وثلاثمائة؛ وهو تحريف.

(٢) في الأصل: وعد؛ وعليه علامة تضبيب؛ ووعد في الإنذار صحيحة أيضا.

(٣) خرم في الأصل.

(٤) كذا في الأصل بتشديد الميم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت