الصفحة 102 من 119

مختال فخور) أي مختال في نفسه، متكبر؛ فخور أي على غيره. وقال عكرمة: ليس أحد إلا هو يفرح ويحزن ولكن اجعلوا الفرح شكرًا والحزن صبرًا ... ثم قال تعالى: (الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل) أي يفعلون المنكر ويحضون الناس عليه (ومن يتول) أي عن أمر الله وطاعته (فإن الله هو الغني الحميد) كما قال ... على لسان موسى عليه السلام: (إِن تَكْفُرُوا أَنتُمْ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ) (إبراهيم: 8) .

وقال القرطبي رحمه الله:

قوله تعالى: (اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو) ، وجه الاتصال أن الإنسان قد يترك الجهاد خوفا على نفسه من القتل، وخوفا من لزوم الموت، فبين أن الحياة الدنيا منقضية فلا ينبغي أن يترك أمر الله محافظة على ما لا يبقى. و"ما"صلة، تقديره: اعلموا أن الحياة الدنيا لعب باطل، ولهو أي فرح، ثم تنقضي. وقال قتادة: لعب ولهو: أكل وشرب. وقيل: إنه على المعهود من اسمه، قال مجاهد: كل لعب لهو ... وقيل: اللعب ما رغب في الدنيا، واللهو ما ألهى عن الآخرة، أي شغل عنها. وقيل: اللعب الاقتناء، واللهو النساء. (وزينة) الزينة ما يتزبن به، فالكافر يتزين بالدنيا ولا يعمل للآخرة، وكذلك من تزين في غير طاعة الله. (وتفاخر بينكم) أي يفخر بعضكم على بعض بها. وقيل: بالخلقة والقوة. وقيل: بالأنساب على عادة العرب في المفاخرة بالآباء. وفي صحيح مسلم عن النبي ... - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد ولا يفخر أحد على أحد"... وصح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والإستسقاء بالنجوم، والنياحة."... (وتكاثر في الأموال والأولاد) لأن عادة الجاهلية أن تتكاثر بالأبناء والأموال، و تكاثر المؤمنين بالإيمان والطاعة. قال بعض المتأخرين:"لعب"كلعب الصبيان"ولهو"كلهو الفتيان"وزينة"كزينة النسوان"وتفاخر"كتفاخر الأقران"وتكاثر"كتكاثر الدهقان ... وقيل: المعنى أن الدنيا كهذه الأشياء في الزوال والفناء. وعن علي رضي الله عنه قال لعمار: لا تحزن على الدنيا فإن الدنيا ستة أشياء: مأكول، ومشروب وملبوس، ومشموم، ومركوب، ومنكوح؛ فأحسن طعامها العسل وهو بزقة ذبابة، وأكثر شرابها الماء يستوي فيه جميع الحيوان، وأفضل ملبوسها الديباج وهو نسج دودة، وأفضل المشموم المسك وهو دم فأرة، وأفضل المركوب الفرس وعليها يقتل الرجال، وأما المنكوح فالنساء وهو مبال في مبال، والله إن المرأة لتزيِّن أحسنها يراد به أقبحها .... ثم ضرب الله تعالى لها، أي للدنيا، مثلا بالزرع في غيث فقال: (كمثل غيث) أي مطر (أعجب الكفار نباته) الكفار هنا: الزراع لأنهم يغطون البذر. والمعنى أن الحياة الدنيا كالزرع يعجب الناظرين إليه لخضرته بكثرة الأمطار، ثم لا يلبث أن يصير هشيما كأن لم يكن، وإذا أعجب الزراع فهو غاية ما يستحسن ... وقيل: الكفار هنا الكافرون بالله عز وجل، لأنهم أشد إعجابا بزينة الدنيا من المؤمنين. وهذا قول حسن، فإن أصل الإعجاب لهم وفيهم، ومنهم يظهر ذلك، وهو التعظيم للدنيا وما فيها. وفي الموحدين من ذلك فروع تحدث من شهواتهم، وتتقلل عندهم وتدق إذا ذكروا الآخرة. وموضع الكاف رفع على الصفة. (ثم يهيج) أي يجف بعد خضرته، (فتراه مصفرا) أي متغيرا عما كان عليه من النضرة. (ثم يكون حطاما) أي فتاتا وتبنا فيذهب بعد حسنه، كذلك دنيا الكافر ... (وفي الآخرة عذاب شديد) أي للكافرين. والوقف عليه حسن، ويبتدئ (ومغفرة من الله ورضوان) أي للمؤمنين. وقال الفراء: (وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت