الصفحة 61 من 119

، وأعانوا المشركين بالسلاح على قتال النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، ثم قالوا: نسينا وأخطأنا فعاهدهم الثانية، فنقضوا العهد ومالؤوا الكفار على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الخندق، وركب كعب بن الأشرف إلى مكة، فوافقهم على مخالفة النبي - صلى الله عليه وسلم -، .. (وهم لا يتقون) ، لا يخافون الله تعالى في نقض العهد.

(فإما تثقفنهم) ، تجدنَّهم، (في الحرب) ، قال مقاتل: إن أدركتهم في الحرب وأسرتهم، (فشرد بهم من خلفهم) ، قال ابن عباس: فنكِّل بهم من وراءهم. وقال سعيد بن جبير: أنذر بهم مَن خلفهم. وأصل التشريد: التفريق والتبديد، معناه فرق بهم جمع كل ناقض، أي: افعل بهؤلاء الذي نقضوا عهدك و جاؤوا لحربك فعلًا من القتل والتنكيل، يَفْرَقُ منك ويخافلُك مَن خلفهم من أهل مكة واليمن. (لعلهم يذكرون) ، يتذكرون ويعتبرون فلا ينقضون العهد.

(وإما تخافنَّ) أي: تعلمن يا محمد، (من قوم) ، معاهدين، (خيانةً) ، نقض عهد بما يظهر لكم منهم من آثار الغدر كما ظهر من قريظة والنضير، (فانبذ إليهم) ، فاطرح إليهم عهدهم، (على سواء) ، يقول أعلمهم قبل حربك إياهم أنك قد فسخت العهد بينك وبينهم حتى تكون أنت وهم في العلم بنقض العهد سواءً، فلا يتهموا أنك نقضت العهد بنصب الحرب معهم، (إن الله لا يحب الخائنين) . أخبرنا محمد بن الحسن المروزي، أنا أبو سهل محمد بن عمر بن طرفة السجزي، أنا أبو سليمان الخطابي أنا أبو بكر محمد بن بكر بن محمد بن عبد الرزاق بن داسة التمار، ثنا أبو داود سليما بن الأشعث السجستاني، ثنا حفص بن عمر النمري، ثنا شعبة عن أبي الفيض عن سليم بن عامر عن رجل من حمير قال: كان بين معاوية و بين الروم عهد، وكان يسير نحو بلادهم، حتى إذا انقضى العهد غزاهم، فجاء رجل على فرس وهو يقول: الله أكبر ... الله أكبر، وفاء لا غدر، فنظر فإذا هو عمرو بن عبسة، فأرسل إليه معاوية فسأله فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ..."من كان بينه وبين قوم عهد فلا يشد عقدة ولا يحلها حتى ينقضي أمدها أو ينبذ إليهم على سواء". فرجع معاوية رضي الله عنه.

وقوله عز وجل: (ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا) ، قرأ أبو جعفر و ابن عامر و حمزة و حفص (يحسبن) بالياء، وقرأ آخرون بالتاء (تحسبن) ، (سبقوا) أي: فاتوا، نزلت في الذين انهزموا يوم بدر من المشركين. فمن قرأ بالياء يقول (لا يحسبن الذين كفروا) أنفسهم سابقين فائتين من عذابنا، ومن قرأ بالتاء فعلى الخطاب وقرأ ابن عامر (أَنهم لا يعجزون) . بفتح الألف، أي: لأنهم لا يعجزون، ولا يفوتونني. وقرأ الآخرون بكسر الألف على الابتداء. (إِنهم لا يعجزون) ..

وقوله تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) ، الإعداد: اتخاذ الشيء لوقت الحاجة. (من قوة) ، أي: من الآلات التي تكون لكم قوة عليهم من الخيل والسلاح.

أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر أنبأنا عبد الغافر بن محمد، أنا محمد بن عيسى الجلودي، ثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، عن مسلم بن الحجاج ثنا هارون بن معروف ثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي علي، ثمامة بن شفي أنه سمع عقبة بن عامر يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول، وهو على المنبر: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) : ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت