فهرس الكتاب
أخبرنا أبو الحسن السرخسي، أنا زاهر بن أحمد، أنبأنا أبو إسحاق الهاشمي، أنبأنا أبو مصعب، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"الخيل ثلاثة: لرجل أجر، ولرجل ستر، وهي لرجل وزر، فأما التي هي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله، فأطال لها في مرج أو روضة فما أصابت في طيلها من ذلك المرج أو الروضة كان له حسنات، ولو أنها قطعت طيلها ذلك فاستنت شرفًا أو شرفين، كانت آثارها وأرواثها حسنات له، ولو أنها مرت بنهر فشربت منه، ولم يرد أن يسقيها كان ذلك له حسنات، فهي لذلك الرجل أجر، وأما التي هي له ستر: فرجل ربطها تغنيًا وتعففًا، ثم لم ينس حق الله في ظهورها ولا رقابها، فيه له ستر، وأما التي هي له وزر: فرجل ربطها فخرًا ورياءً، ونواءً لأهل الإسلام، فهي على ذلك وزر"
وسُئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الحمر فقال: ما أنزل علي فيها شيء إلا هذه الآية الجامعة الفاذة: (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) (الزلزلة: 7 - 8) .
(ترهبون به) ، تخوفون به .. (عدو الله وعدوكم وآخرين) ، أي: وتُرهبون به آخرين، (من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم) ، قال مجاهد ومقاتل وقتادة: هم بنو قريظة. وقال السدي: هم أهل فارس. وقال الحسن و ابن زيد: هم المنافقون (لا تعلمونهم) لأنهم معكم يقولون: لا إله إلا الله. وقيل: هم كفار الجن. (وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم) ، يُوَفَّ لكم أجره، (وأنتم لا تظلمون) ، لا تنقص أجوركم ...
وقوله تعالى: (وإن جنحوا للسلم) ، أي: مالوا إلى الصلح، (فاجنح لها) ، أي: مِلْ إليها وصالحهم.
روي عن قتادة و الحسن: أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: (فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (التوبة: 5) ...
(وتوكل على الله) أي: ثِقْ بالله، (إنه هو السميع العليم) ... (وإن يريدوا أن يخدعوك) ، يغدروا بك. قال مجاهد: يعني بني قريظة. (فإن حسبك الله) ، كافيك الله، (هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين) ، أي: بالأنصار .. (وألف بين قلوبهم) ، أي: بين الأوس والخزرج، كانت بينهم إحن وثارات في الجاهلية، فصيرهم الله إخوانًا بعد أن كانوا أعداء، (لو أنفقت ما في الأرض جميعًا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم. إنه عزيز حكيم) .
وقوله تعالى: (يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين) ، قال سعيد بن جبير: أسلم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة وثلاثون رجلًا وست نسوة، ثم أسلم عمر بن الخطاب فتم به الأربعون، فنزلت هذه الآية. واختلفوا في محل (من) فقال أكثر المفسرين محله خفض، عطفًا على الكاف في قوله: (حسبك الله) وحسب من اتبعك، وقال بعضهم: هو رفع عطفًا على اسم الله معناه: حسبك الله ومتبعوك من المؤمنين
وقال السعدي رحمه الله: