نبذة تاريخية عن ترجمات القرآن الكريم
إلى اللغة السويدية
(تقرير)
إعداد الأستاذ/ محمد قنوت برستروم
ترجمة الدكتور/ وجيه بن حمد عبدالرحمن
بسم الله الرحمن الرحيم
1-إن أول محاولة لترجمة القرآن الكريم إلى اللغة السويدية تمت عام 1843م على يد يوهان فردرك سباستين كروسنتولب الذي عمل سابقًا مدة خمسة عشر عامًا سكرتيرًا في القنصلية السويدية في طنجة بالمغرب، كما عمل عام 1847م قنصلًا ثم قنصلًا عامًا في الجزائر، وفي عام 1860م عُيّن قائمًا بالأعمال وقنصلًا عامًا في لشبونة، ثم عُيّن وزيرًا عام 1866م. ويبدأ ناقدًا لترجمته في السنوات التالية بتأكيد الرأي القائل بأن من المستحيل ترجمة وثيقة إلى لغة أجنبية تعبّر عن نظرة للعالم غريبة تمامًا عن تصورات القراء، ولو تمت فإنها تعدّ في أحسن الأحوال ذات قيمة نسبية. ويقول: إن الكتاب الذي يوضح"دين محمد" (صلى الله عليه وسلم) يندرج تحت هذا الصنف من الترجمات. فالصعوبات التي تكتنف مثل هذا العمل تزداد ازديادًا ملحوظًا لكون لغته هي العربية التي تختلف طبيعتها اختلافًا كبيرًا عن اللغات الغربية عمومًا، وتتميز -ولا سيما فيما يتعلق منها بالشعر- بالترابط بين معناها الداخلي وشكلها (هيئتها) الخارجي لدرجة يتعذر معها الفصل بينهما سوى على حساب المعنى الداخلي، ويمكن أن يوصف حكم ذلك الناقد على ترجمة كروسنتوليب"Crusentolpe"بأي وصف غير وصف اللطف ويمضي وهو يسلك في ذلك مسلك الإيطالي مراتشي Marracci والإنجليزي جورج سيل Sale بحيث قيّد نفسه بنقل الفيض المتوهج بل البركاني، الروحاني للرسول صلى الله عليه وسلم بأسلوب نثري سويدي جافٍ وفارغ (لا معنى له) . وعليه فإن هذا القرآن (أي ترجمته) لا تشترك مع النص الأصلي إلا في الاسم. وهذا ما يفشل أي جهد يبذله أحذق القراء وأكثرهم اجتهادًا لقراءة هذا المجلد الضخم. ويمضي الناقد قائلًا بأن النص يغصّ بدلالات جليّة على الافتقار للدراية باللغة العربية