وقال مسروق: سألت أُبَيَّ بن كعب عن شيءٍ؟ فقال: أكان بعدُ؟ فقلت: لا، فقال: أَجِمَّنا - يعني: أَرِحْنا - حتى يكونَ، فإذا كان اجتهَدنا لك رأينا [38] .
وقال الشعبي: سُئِلَ عَمَّار عن مسألة، فقال: هل كان هذا بعدُ؟ قالوا: لا، قال: فَدَعونا حتى يكون، فإذا كان تَجَشَّمْناه لكم [39] .
وعن الصَّلْت بن راشد قال: سألت طاوسًا عن شيءٍ؟ فانتهرني وقال: أكان هذا؟ قلتُ: نعم، قال: آلله؟ قلتُ: آلله، قال: إن أصحابنا أخبرونا عن معاذ ابن جبل: أنه قال: أيها الناسُ، لا تَعْجَلوا بالبلاء قبل نُزوله فيذهبَ بكم هاهنا وهاهنا، فإنكم إن لم تعجَلوا بالبلاء قبل نُزوله، لم يَنْفَكَّ المسلمونَ أن يكونَ فيهم مَنْ إذا سُئل سُدِّد، أو قال: وُفِّق [40] ...
وقد انقسم الناسُ في هذا الباب أقسامًا:
فمِنْ أتباع أهل الحديث مَن سَدَّ بابَ المسائل حتى قَلَّ فهمُه وعلمه لحدود ما أنزل الله على رسوله، وصار حاملَ فقهٍ غيرَ فقيه.
ومِن فقهاء أهل الرأي مَن توسَّع في توليدِ المسائل قبل وقوعها، ما يقعُ في العادة منها وما لا يقع، واشتغلوا بتكَلُّف الجواب عن ذلك وكثرة الخصومات فيه، والجِدال عليه؛ حتى يتولَّدَ من ذلك افتراقُ القلوب، ويستقرَّ فيها بسببه الأهواءُ والشَّحناءُ والعداوةُ والبغضاءُ، ويقترنُ ذلك كثيرًا بنيَّة المغالبة وطلب العُلوِّ والمباهاة وصرفِ وجوه الناس، وهذا مما ذَمَّه العلماءُ الربانيُّون، ودلَّت السنة على قُبْحه وتحريمه.