وإن موت العلماء يعتبر نكبة على الأمة الإسلامية لأن في بقائهم الخير لهذه الأمة أما: عند ذهابهم فإن الشرور تكثر وأهل الباطل بجميع أصنافهم يجدون سبيلًا لترويج باطلهم لأنهم عند وجود العلماء يكونون خامدين مدحورين وعند وفاة أولي العلم يكثر الخلاف والفرقة لأن الجهال يتصدرون ويريدون أن يكونوا هم العلماء هم أهل الفتوى هم المرجعية والله المستعان .
وان الأمة الإسلامية قد فقدت عالمًا من هؤلاء العلماء فقدت عالمًا مجاهدًا مجددًا إنه العلامة المحدث مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله الذي وافانا خبر وفاته في ليلة الأحد الأول من شهر جمادى الأولى سنة اثنين وعشرين وأربعمائة وألف للهجرة 6 فرحم الله أبا عبد الرحمن واسكنه الفردوس الأعلى.
مكث في اليمن أكثر من عشرين عامًا في التدريس والدعوة والتأليف دحض الله به البدع وأقام به السنة قمع به التشيع والتصوف والتحزب لقد كان شجًا في حلوق أهل الباطل جميعًا.
وفد هذا العلامة اليمن سيما بلده صعدة والناس تحت وطأة الرفض و التشيع فبين لهم السنة من البدعة وبين لهم المنهج السلفي ودعاهم إليه وحذرهم من مناهج أهل البدع فصاروا له مناصرين إلا من استحب العمى على الهدى وقليل ما هم.
وجدهم يطوفون بالقبور ويستغيثون بأهلها ويذبحون لهم فبين لهم أن هذا العمل شرك لا يغفره الله وأن من مات مصرًا على ذلك مات كافرًا إلا أن يتوب.
أسس دار الحديث السلفية وعلم وصبر على تعليم الناس فتخرج على يديه الجم الغفير من العلماء والدعاة وحفظة القرآن والسنة يدعون إلى كتاب ربهم وسنة نبيهم ومع هذا النفع العظيم الذي كان أبو عبد الرحمن سببًا في وجوده مع هذا كله كان أبو عبد الرحمن يقول: كل هذا لا بحول منا ولا قوة ولا بسبب كثرة علمنا ولا شجاعتنا ولا فصاحتنا في الخطابة ولكن أمر أراده الله أن يكون فكان ولله الحمد والمنة الذي وفقنا لذلك.