فهرس الكتاب
فهناك رُسل وأنبياء وحكماء بدأوا رسالات عظيمة، ولكنهم ماتوا دون إتمامها، كالمسيح في المسيحية، أو شاركهم فيها غيرهم أو سبقهم إليهم سواهم، كموسى في اليهودية، ولكن محمدًا هو الوحيد الذي أتم رسالته الدينية، وتحددت أحكامها، وآمنت بها شعوب بأسرها في حياته. ولأنه أقام جانب الدين دولة جديدة، فإنه في هذا المجال الدنيوي أيضًا وحّد القبائل في شعب، والشعوب في أمة، ووضع لها كل أسس حياتها، ورسم أمور دنياها، ووضعها في موضع الانطلاق إلى العالم. أيضًا في حياته، فهو الذي بدأ الرسالة الدينية والدنيوية، وأتمها"."
هذه لمحات من كتابات غير المسلمين ممن نظروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأعين العلماء والباحثين الموضوعيين، فهداهم بحثهم إلى الحقيقة التي تنير الكون بهداية الله للعالمين.
الخاتمة
ما أجمل العيش مع خلق النبي الكريم صلى الله عليه وسلم. وما أجمل ذلك الشعور الذي يشعر به المرء، وقد خطت يداه طرفا من أخلاق أشرف الخلق أجمعين. وكتب قلمه منافحا عن خير خلق الله صلى الله عليه وسلم، الذي أرسله الله تعالى رحمة للعالمين.
فلم يكن صلى الله عليه وسلم رحمة للمسلمين أو العرب فقط، بل كان رحمة للعالمين. وضع أسس الأخلاق, ونحا بذمام البشرية نحو فضائل الأخلاق، بفضل القرآن الكريم الذي كان خلقه صلى الله عليه وسلم، وبفضل سنته العاطرة، التي لم تكن مجرد أقوال بلغت من الحكمة ما يفوق حكمة البشر، بل كانت أفعالا ومواقف، عاشها صلى الله عليه وسلم في العسر واليسر، في الرضا والغضب، في الفقر والغنى، في الفرح والحزن، وفي النصر والهزيمة، وحين أدبرت عنه الدنيا، وحين كانت تقبل عليه.
وإني إذ أكتب كتابي هذا، لأدعو المسلمين وغير المسلمين إلى الاقتداء به صلى الله عليه وسلم، وبحث سيرته الكريمة، ليعثروا على السراج المنير، في ظلمة هذا الليل البهيم، الذي بات يغلف أرجاء البشرية، ويكتنف أركانها، فلا تكاد تعرف معروفا أو تنكر منكرا.