فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 131

لقد كان خالد بن الوليد من محبي أكل الضب، وقدمه ذات يوم للنبي، فلم يأكل النبي، ولم يمنع خالدا من أكله، بل ترك له حرية فعل ما يحلو له في ذلك الأمر، كما أنه تعامل بذوق في هذا الاختلاف حيث بيّن لخالد أسباب عدم أكله له، حتى لا تأخذ الأفكار بخالد نحو طريق من شأنه أن يجعله يترك ما اعتاد عليه وأحبه.

ورد في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم امتنع عن أكل الضب، فقيل له أحرام هو؟ قال: لا، ولكن لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه.

بذلك، نجد أن النبي لم يحرم ثقافة الأفراد والبيئات، وإن كان هو رافضا لها من الناحية النفسية، طالما أنها لا تخالف الدين.

والنبي تعايش مع ثقافات مختلفة ومع نوعيات وعقائد مختلفة بصدر رحب ودون أي محاولة منه للمسّ بهذه الثقافات. ومن أمثلة ذلك، تعايش النبي مع اليهود، حيث عاش النبي معهم منذ قدومه إلى المدينة المنورة بكل سلام، وكان يعاملهم بأخلاقيات الإسلام، فيزور المريض منهم، ويتحمل إساءة الجار اليهودي، ويقوم لجنازة رجل يهودي.

روى الإمام البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرت عليه جنازة يهودي، فقام النبي صلى الله عليه وسلم لها، فقيل له: إنها جنازة يهودي فقال:"أليست نفسًا؟"

ومنذ بداية وجود النبي في المدينة، ظهر حرصه على عدم عداوة اليهود، بل وقع معهم عهدا جميلا يدل على رغبة في العيش بسلام مع الطرف الآخر.

تعايش النبي مع غير المسلمين:

لما توسعت رقعة الدولة الإسلامية في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، كان هناك مجموعة كبيرة من القبائل المسيحية العربية، وبخاصة في نجران، فتعامل معهم النبي بقبول لوجودهم في ظلال الدولة الإسلامية، وعقد معهم معاهدت من شأنها أن تؤمن لهم حرية ممارسة شعائرهم، والاعتقاد بما يعتقدون من ديانة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت