فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 131

حتما إنها الرحمة بأهل بيتك.. ليت الرجال يقرأون سيرتك ويتعطرون بقطرات من عطرها، ولو فعلوا ما تحولت بيوتهم إلى جحيم لا يطاق.

فيا لها من رحمة تترك طمأنينة وراحة وأمنا في نفس كل امرأة تطالع سيرتك، حين تفهم حقيقة ما جاء به الإسلام متمثلا في خلق حامل الرسالة، حتى ولو كان رب بيتها لم يتعلم كيف تكون الرحمة بالنساء.

لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم رحيما بالمرأة، ويوصي بالرحمة بها، بل كان يشفق على المرأة حين يسرع الحادي في قيادة الإبل التي تركبها النساء، فيقول له: رفقا بالقوارير.

فعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلىالله عليه وسلم كان في سفر وكان هناك غلام اسمه أنجشة يحدو بهن (أي ببعض أمهات المؤمنين وأم سليم) فاشتد بهن في السياق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"رويدك يا أنجشة سوقك بالقوارير." (رواه البخاري) .

هكذا كانت رحمة النبي بالنساء؛ يوصي الحادي ألا يسرع بهن. وما الإسراع بهن شيء يذكر بجوار ما تلاقيه المرأة من معاناة في حياتها من غلظة رب بيتها في أحيان كثيرة.

وترى ما هذا الوصف الدقيق الذي وصف به المرأة؟ لقد شبه النساء بالقوراير: سريعات الكسر، بطيئات الجبر، في حاجة دائمة إلى الرفق والرحمة، وكأنه يرسل إشارات واضحة لكل رجل مغزاها: إن كان نبيك يوصي بالرحمة في السير بالنساء، فكيف تكون الرحمة بهن في مختلف نواحي الحياة؟

وكان النبي إذا دخل بيته، بادر بالسلام، وإذا دخل ليلًا، خافت به حتى لا تستيقظ زوجته إن كانت نائمة. كما ورد في حديث المقداد قال:"فيجيء من الليل فيسلم تسليمًا لا يوقظ نائمًا ويسمع اليقظان." (رواه مسلم) .

ألهذا الحد كانت رحمتك يا رسول الله؟

تخشى من أن توقظ أهل بيتك وهم نائمون رحمة بهم، حتى لا تقطع عليهم نومهم وراحتهم!

يالها من رحمة عجيبة يجب أن تنحني أمامها جباه كل عظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت