فهرس الكتاب
وَفِي هَذَا الْحَدِيث: دَلَالَة لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِ فِي صِحَّة الِاعْتِكَاف بِغَيْرِ صَوْم , وَفِي صِحَّته بِاللَّيْلِ كَمَا يَصِحّ بِالنَّهَارِ. سَوَاء كَانَتْ لَيْلَة وَاحِدَة أَوْ بَعْضهَا , أَوْ أَكْثَر , وَدَلِيله حَدِيث عُمَر هَذَا.
هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ. وَبِهِ قَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَأَبُو ثَوْر وَدَاوُد وَابْن الْمُنْذِر , وَهُوَ أَصَحّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَد.
قَالَ اِبْن الْمُنْذِر: وَهُوَ مَرْوِيّ عَنْ عَلِيّ وَابْن مَسْعُود , وَقَالَ اِبْن عُمَر وَابْن عَبَّاس وَعَائِشَة وَعُرْوَة بْن الزُّبَيْر وَالزُّهْرِيّ وَمَالِك وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَة وَأَحْمَد وَإِسْحَاق فِي رِوَايَة عَنْهُمَا: لَا يَصِحّ إِلَّا بِصَوْمٍ , وَهُوَ قَوْل أَكْثَر الْعُلَمَاء. أ. هـ
وأخرج البخاري عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ فَكُنْتُ أَضْرِبُ لَهُ خِبَاءً فَيُصَلِّي الصُّبْحَ ثُمَّ يَدْخُلُهُ فَاسْتَأْذَنَتْ حَفْصَةُ عَائِشَةَ أَنْ تَضْرِبَ خِبَاءً فَأَذِنَتْ لَهَا فَضَرَبَتْ خِبَاءً فَلَمَّا رَأَتْهُ زَيْنَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ ضَرَبَتْ خِبَاءً آخَرَ فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى الْأَخْبِيَةَ فَقَالَ مَا هَذَا فَأُخْبِرَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلْبِرَّ تُرَوْنَ بِهِنَّ فَتَرَكَ الِاعْتِكَافَ ذَلِكَ الشَّهْرَ ثُمَّ اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ
[البخاري - كتاب الاعتكاف - باب اعتكاف النساء]
قال ابن حجر في الشرح:
قَوْله: (فَتَرَكَ الِاعْتِكَاف ذَلِكَ الشَّهْر , ثُمَّ اِعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّال) فِي رِوَايَة"فَرَجَعَ فَلَمَّا أَنْ اِعْتَكَفَ"وَفِي رِوَايَة"فَلَمْ يَعْتَكِف فِي رَمَضَان حَتَّى اِعْتَكَفَ فِي آخِرِ الْعَشْر مِنْ شَوَّال"وَفِي رِوَايَة"فَلَمْ يَعْتَكِف فِي رَمَضَان حَتَّى اِعْتَكَفَ فِي الْعَشْر الْأُوَل مِنْ شَوَّال", قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ: فِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز الِاعْتِكَاف بِغَيْرِ صَوْم , لِأَنَّ أَوَّل شَوَّال هُوَ يَوْم الْفِطْر وَصَوْمه حَرَام. أ. هـ
قلت: فالأدلة تدل ان الاعتكاف لايشترط له الصيام بالرغم من ان اشتراط الصيام قول كثير من اهل العلم فتنبه!!!
خاتمة
هذا وبالله تعالى السداد والتوفيق، وهو الهادى الى الرشاد والى الحق المبين، فهذا الذى بين يديك أخى القارئ الكريم جهد المقل، ومن لابضاعة له الا الاخذ عن السابقين - ان استطاع - فإن وجدت خيرا فمن الله وحده وبتوفيقه وهدايته وارشاده، وما وجدت غير ذلك فمنى ومن هوى نفسى وجهلها ومن الشيطان - عياذا بالله منه - وبعد أخى الحبيب أينما كنت وأيًا كنت، ان وجدت خيرا فاحمد وادعوالله بالقبول والاجر الوفير، وإن وجدت غير ذلك فأستر وانصح وسل الله العفو والمغفرة والهداية للخير والبعد عن الغى والضلال، أعاذنا الله من الغى والضلال في الدنيا والأحرة .... آمين
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد الا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
وكتبه راجى عفو ربه الغفور
الفقير الى رحمة الله تعالى
(أبو محمد وابراهيم)
د / السيد العربى بن كمال
دكتور بمركز البحوث الزراعية