فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 62

نحو حضارة إسلامية مستقبلية...أساسها

الإيمان والعلم

الدكتور إبراهيم جميل بدران

الدكتور على على حبيش

1ـ مقدمة

إن العالم بأسره على مشارف عصر جديد لاحت بوادره في الأفق, ويتأهب المجتمع الإنسانى لنقلة نوعية حادة نحو مجتمع جديد, مجتمع لم تتحدد معالمه بعد, لكنه بلا شك مجتمع دينامى سريع التغيير, مغاير بشدة لواقعنا الحاضر في أشكاله وتنظيماته, وأنماط أعماله, وأدوات أفراده ومؤسساته, والعلاقة التى تربط بين عناصر المنظومة المجتمعية.

فأحد سمات عالمنا المعاصر هو السباق الحضارى, الذى يتمثل في التفوق الذى تحكمه القوة وعناصرها, وهى تعتمد اليوم على ما تنتجه الشعوب من ثقافة وعلوم وتكنولوجيا, وما يرتبط بها ويقوم عليها من نمو اقتصادى عملاق وارتقاء اجتماعى عصرى. لذلك فإن انتصار الشعوب أصبح قضية اقتصادية بدايتها في المدرسة والمعمل ثم مرافق الإنتاج والخدمات.

وليس من المغالاة في شئ أن نقرر أن تحديات العصر . بعد تجري دها وارجاعها إلى جذورها . هى في واقع الأمر تحديات علمية/تكنولوجية. فالعصر الذى نعيشه الآن هو عصر لا قوة فيه ولا اقتدار, ولا تنافس فيه, ولا مشاركة عالمية, ولا نفاذ إلى الأسواق العالمية, إلا من خلال الإبداع. ولا يعرف سبلا للإبداع إلا من خلال التعليم المجود والتدريب المستمر اللذان يمثلان المدخل الطبيعى للبحث العلمى, المنتهى إلى ثورة الابتكار والاختراع والتطوير التكنولوجى. هذه الثورة تكون في حقيقتها موردا يغذى مرافق الإنتاج والخدمات بالفكر, والقدرات الدافعة إلى التجويد, واستشعار توجهات العصر, والتقاط إشارات الأسواق العالمية والاستجابة لها, مما يؤدى إلى إثبات الوجود في أسواق العالم, والسماح بالبقاء والتواجد في قرية المتقدمين تحت مفهوم العولمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت