فهرس الكتاب
11ـ التوافق مع العولمة أصبح قضية مصيرية لأنها تمثل النتاج الفعلى للنظام العالمى الجديد الذى تتبناه وتحرص عليه القوى الدولية المتحكمة في مقدرات دول العالم أجمع. تقود هذه القوى الدولية تيارا عالميا شرسا نحو التحرر والإصلاح . الموجه الغالبة فيه تمثل نوعا من الإصلاح المزدوج في الاقتصاد والسياسة, يقوم على التعددية السياسية ومزيد من الاقتصاد الحر المعتمد على آليات السوق. كما تعمل هذه القوى الدولية على أن يصبح الاقتصاد والإنتاج الصناعى والإدارة عالميا .
12ـ مع زيادة كثافة المعرفة الخاصة بالإنتاج باستخدام التكنولوجيا القائمة على العلم. أوجبت التكنولوجيا النظر إليها كاستثمار للمنافسة لا كتكلفة للتحديث. ومن ثم أصبحت التكنولوجيا فقط هى الرباط الحيوى الذى يربط بين التجارة والتنمية, حيث ينظر إلى الأخيرة على أنها طريقة مستمرة للتحويل والتطويع والتحكم.
13ـ كما أن سياسة التنمية هى التى تحدد مسبقا دور كل من العلم والتكنولوجيا والإنتاج ونطاق مشاركته في جهود التنمية الشاملة, وأن التنمية الشاملة تقتضى التطوير التكنولوجى المستمر الذى يعجل بمعدلاتها بينما يتدعم هو بمنجزاتها.
14ـ زد على ذلك أن سياسة التنمية . التى تمثل الإجراءات العلمية لتنفيذ استراتيجيتها . يجب أن تأخذ في اعتبارها عنصرى التكامل الرأسى والأفقى لهيكل الإنتاج, بمعنى أن تستطيع القطاعات الإنتاجية توفير احتياجاتها . على مراحل . ذاتيا أو داخليا . وفى غيبة مثل هذه السياسة يصبح الاقتصاد القومى طرفا لاحقا (أو تابعا ) للتطور التكنولوجى في الاقتصاد الخارجى.
15ـ ولا يمكن أن يتم نقل التكنولوجيا بصورة تحمى الاقتصاد والموارد الوطنية, إلا من خلال سياسات ومؤسسات قومية, تضبط مساره, مع تخطيط شامل متزامن لبناء القدرات الذاتية, بدءا من القدرة على اختيار التكنولوجيا, والقدرة التفاوضية لحيازتها, والقدرة على استيعابها...إلخ.