فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 113

من كل كرب والموفي لهم بوعده وأنه وليهم الذي لا ولى لهم سواه فهو مولاهم الحق ونصيرهم علي عدوهم فنعم المولى ونعم النصير فإذا شهدت القلوب من القرآن ملكا عظيما رحيما جوادا جميلا هذا شانه فكيف لا تحبه وتنافس في القرب منه وتنفق أنفاسها في التودد إليه ويكون أحب إليها من كل ما سواه ورضاه آثر عندها من رضا كل ما سواه وكيف لا تلهج بذكره ويصير حبه والشوق إليه والأنس به هو غذائها وقوتها ودواؤها بحيث إن فقدت ذلك فسدت وهلكت ولم تنفع بحياتها (1 ) ) .

لذا كان هذا التساؤل:

لماذا دراستنا للعقيدة غير مؤثرة ؟

هذا السؤال هو المحك، إذ لا فائدة لعقيدة ليس لها أثر في الحياة، إما بعمل بَناء، أوحركة دائبة، لإقامة حياة طيبة، فإن الفكر المجرد مفتقر إلى من يحوله إلى نموذج عملي قائم، ينبض بالحياة، فإن الفكر محله ذهن المفكر، ولكن العمل عام شامل لمن هو فوقه ومن هو دونه، وكما قيل: ( عمل رجل في ألف رجل، خير من قول ألف رجل لرجل ) .

(وقد كان المسلمون عندما يتلقون العقيدة بعباراتها القرآنية الجليلة، يتفاعلون معها تفاعلًا عجيبًا؛ إذ يتحولون بسرعة، وبعمق كبير من بشر عاديين، مرتبطين بعلائق التراب إلى بشر ربانيين ينافسون الملائكة في السماء؛ وما هم إلا بشر يأكلون الطعام، ويمشون في الأسواق؛ ولذلك حقق الله بهم المعجزات في الحضارة والتاريخ(2 ) ) .

(1) الفوائد - (صـ 28،29) .

(2) د. فريد الأنصاري في مقاله جمالية الدين في جمالية التوحيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت