من كل كرب والموفي لهم بوعده وأنه وليهم الذي لا ولى لهم سواه فهو مولاهم الحق ونصيرهم علي عدوهم فنعم المولى ونعم النصير فإذا شهدت القلوب من القرآن ملكا عظيما رحيما جوادا جميلا هذا شانه فكيف لا تحبه وتنافس في القرب منه وتنفق أنفاسها في التودد إليه ويكون أحب إليها من كل ما سواه ورضاه آثر عندها من رضا كل ما سواه وكيف لا تلهج بذكره ويصير حبه والشوق إليه والأنس به هو غذائها وقوتها ودواؤها بحيث إن فقدت ذلك فسدت وهلكت ولم تنفع بحياتها (1 ) ) .
لذا كان هذا التساؤل:
لماذا دراستنا للعقيدة غير مؤثرة ؟
هذا السؤال هو المحك، إذ لا فائدة لعقيدة ليس لها أثر في الحياة، إما بعمل بَناء، أوحركة دائبة، لإقامة حياة طيبة، فإن الفكر المجرد مفتقر إلى من يحوله إلى نموذج عملي قائم، ينبض بالحياة، فإن الفكر محله ذهن المفكر، ولكن العمل عام شامل لمن هو فوقه ومن هو دونه، وكما قيل: ( عمل رجل في ألف رجل، خير من قول ألف رجل لرجل ) .
(وقد كان المسلمون عندما يتلقون العقيدة بعباراتها القرآنية الجليلة، يتفاعلون معها تفاعلًا عجيبًا؛ إذ يتحولون بسرعة، وبعمق كبير من بشر عاديين، مرتبطين بعلائق التراب إلى بشر ربانيين ينافسون الملائكة في السماء؛ وما هم إلا بشر يأكلون الطعام، ويمشون في الأسواق؛ ولذلك حقق الله بهم المعجزات في الحضارة والتاريخ(2 ) ) .
(1) الفوائد - (صـ 28،29) .
(2) د. فريد الأنصاري في مقاله جمالية الدين في جمالية التوحيد