فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 113

(أود التنبيه على شيء قد نغفل عنه عند دراسة العقيدة . يقول ابن القيم رحمه الله:"كل علم وعمل لا يزيد الإيمان واليقين قوة فمدخول ، وكل إيمان لا يبعث على العمل فمدخول"(1) ، يعني دخله شيء ، إما رياء ، أو إرادة الدنيا ، أو نحو ذلك . فلا يُنتفع به ، ولا يبارك فيه .

ولهذا فإن حسن النية في دراسة العقيدة ، ودراسة أمور الدين عمومًا أمر لا بد منه . فعندما يتعلم العبد العقيدة لا يدرسها من أجل زيادة الإطلاع وكثرة المعرفة ، وإنما عليه أن يتعلمها لأنها دين الله الذي أمر به عباده ، ودعاهم إليه ، وخلقهم لأجله ، وأوجدهم لتحقيقه . فيجتهد في فهم أدلتها، ويتقرب إلى الله - عز وجل - باعتقادها والإيمان بها ، ويرسخها في قلبه ، ويُمكِّن لها في فؤاده .فإذا درس العقيدة بهذه النية أثمرت فيه ثمرات عظيمة ، وأثرت في سلوكه وأعماله وأخلاقه ، وفي حياته كلها . أما إذا كانت دراسته للعقيدة مجرد جدل ونقاش ، ولم يعتن بجانب تزكية القلب بالإيمان والثقة والاطمئنان بهذا الاعتقاد الذي أمر الله - عز وجل - به عباده لم تكن مؤثرة .

ومن الأمثلة على ذلك ـ فيما يتعلق بالإيمان برؤية الله ـ: قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ، لا تُضامُون ـ وفي رواية:"لا تُضارُّون"، وفي رواية:"لا تَضَّامون"ـ في رؤيته ، فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا ، ثم قرأ: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ} الآية 130 من سورة طه ." (2) . يعني صلاة الفجر وصلاة العصر .

(1) الفوائد ص 86

(2) متفق عليه ، أخرجه البخاري رقم 554 ، ومسلم رقم 1432 قال الحافظ ابن حجر في الفتح 1/41:"تضامون بضم أوله مخففًا أي لا يحصل لكم ضيم حينئذ ، وروي بفتح أوله والتشديد من الضم ، والمراد: نفي الازدحام".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت