فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 113

فلم يبق إلا الوقوف عند الخبر والسمع لما ورد فيه.

وليس في الخبر (كتابًا ولا سنة) أن لله تعالى أجنحة، ولا أنه سبحانه يطير. بل الوارد في الخبر كتابًا وسنة أنه سبحانه استوى على عرشه، وينزل إلى السماء الدنيا إذا بقي ثلث الليل الأخير وذلك كل ليلة. وأنه يأتي لخلقه يوم القيامة سبحانه.

وليس في الخبر كتابًا ولا سنة أن الله من صفاته الإنشاد، بل الوارد في الخبر كتابًا وسنة أنه سبحانه يكلم وينادى ويناجى جل وعلا.

وليس في الخبر كتابًا ولا سنة أن ليدي الله وقدمه أصابع، بل الوارد في الخبر في صحيح السنة أن لله أصابع لم تضف في الخبر ليدي الله ولا لقدمه.

هذا ما ورد في الخبر وهو معلوم لفظه ومعناه، ولكن لا نعلم كيفيته وحقيقته؛ لأننا لم نر الله فنرى حقائق صفاته و كيفياتها، ولا نظير له سبحانه فنقيس عليه حقائق صفاته. ولم يذكر لنا الخبر الحقائق، بل قال فيها قولًا مجملًا:"ليس كمثله شيء" [الشورى:11] . و"لا يحيطون به علمًا" [طه:110] . و"له المثل الأعلى" [النحل:60] .

وعلى المؤمن أن يقف في صفات الله عند الخبر. ولا يكون من المؤمن أن يتتبع تصوراته ومظنوناته فيسلطها على الرب ويحتملها في صفاته، ويسأل عنها هل هي من صفاته أم لا. ليس هذا من منهج المسلم. ولم يعرف عن الصحابة والتابعين وصالحي الأمة، وإنما عرف من منهج المبتدعة وأهل الضلال.

والمؤمن إذا عرف لله صفة في كتابه وعلى لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبده بها وسبحه جل وعلا. فالذي يكون من العبد من اجتهاده وفعله التعبد لله وتعظيمه، لا اقتراح الصفات له سبحانه، والتندر بالسؤال عن مقترحاته. هدى الله الجميع لما أوجبه عليهم (1) .

(1) فتاوى واستشارات الإسلام اليوم - المجيب د. محمد بن عبد الرحمن الجهني - عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية في المدينة النبوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت