فهرس الكتاب
أيهاالمسلمُ، المشفقُ على نفسه، الموقنُ بلقاءِ ربِّه، المصدقُ بقولِ رسولِ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( إنَّكُمْ ملاقو اللَّهِ حفاةً عراةً غرلًا ) ) (3) ـ لقد جاءَك عنْ رسولِ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي لا يَنْطِقُ عن الهوى خبرٌ صادق: أنك موقوف فمسئول عن مالك، قال صلى الله عليه وسلم: (( لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن عمره فيم أفناه، وعن علمه فيم فعل، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه ) ) (4) .
فأعدَّ أيُّها المسلمُ لذلك السّؤالِ جوابًا مادمت في دارِ المهلة، فاليوم عملٌ ولا حساب، وغدا حساب ولا عمل.
واحذرْ أن تظلم أخًا لك فتأخذ ماله من غير وجه مباح، فإنه سيأتي عليك يوم يكون الحساب فيه بغير الدرهم والدينار ولكن بالحسنات والسّيئات قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( مَنْ كانَ عنده مظلمةٌ لأخيه فلْيَسْتَحْلِلْهُ منها، فإنَّه ليس ثَمَّ دينارٌ ولا درهمٌ من قَبْلِ أن يُؤْخَذَ لأخِيْهِ من حسناته فإنْ لم يكن له حسناتٌ أُخِذَ من سيئاتِ أخيه فَطُرِحَتْ عليه ) ) (5) ، فما أعظم الفرق بين ما أخذته منه وما أخذه منك!.
إنَّ أَكلَ الحرامِ شُؤْمٌ على صاحِبِهِ، وعذابٌ في الدُّنيا والآخرةِ، وآكلُ الحرامِ لا يجاب له دعاءٌ، فانظر ـ وفقكَ اللَّهُ ـ أيَّهما تختارُ: أنْ يجابَ دعاؤُك وتوفَّقَ في الدُّنيا والآخِرَةِ، أو أنْ تُغْلَقَ أبواب السّماءِ دون دعائك فلا تُسْمَعُ لك دعوة، ولا يحالفك توفيق في الدنيا ولا في الآخرة، وتحرم الخير بسبب هذا الكسب.