فهرس الكتاب
وإن لك في سلفنا الصّالح قدوةً حسنةً في تَوَرُّعهم عن الشّبهاتِ آخذين بقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( إِنَّ الْحَلالَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ أَلا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى أَلا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ أَلا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلا وَهِيَ الْقَلْبُ ) ) (15) .
وإليك هذا المثال الذي يوضح لك كيف كان ورعهم، واتقاؤهم الحرام في المأكل وغيره:
كان لأبي بكرٍ الصّديقِ ـ رضي الله عنه ـ غلامٌ يُخْرِج له الخراجَ، وكان أبو بكرٍ يأكل من خَرَاجه، فجاءَ يومًا بشيء فأكل منه أبوبكرٍ، فقال له الغلامُ: أتدري ما هذا؟ فقال أبوبكرٍ: وما هو؟ قال: تَكَهَّنت في الجاهليةِ، وما أُحْسِنُ الكهانةَ، إلا أنِّي خَدَعته فأعطاني بذلك، فهذا الذي أكلت منه، فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه )) (16) .
وهذا موقف غني عن التعليق، فأطل التأمل فيه، وفقك الله لكل خير، ثم تذكر أخي أن:
المال يذهب حِلُّه وحَرَامُهُ يومًا وتَبْقَى في غدٍ آثامُهُ
ليسَ التَّقيُّ بمتقٍ لإلهه حتى يطيبَ شرابُه وطعامُهُ
ويطيبَ ما تحوي وتكسبُ كفُّه ويكونَ في حسنِ الحديثِ كلامُهُ
نَطَقَ النّبيُّ لنا به عن ربِّه فعلى النّبيِّ صلاتُه وسلامُهُ (17)
حواشي المحرم ...