الصفحة 17 من 59

الثّالثّ: أن تعدلَ في الكيلِ والوزنِ وغيرِهما من أنواع المقاييس، فينبغي أن تكيلَ للنَّاس كما تحبُّ أن يكيلوا لك، قال الله سبحانه وتعالى: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الذينَ إذا اكْتَالُوا على النّاسِ يَسْتَوْفُوْنَ * وإذا كَالُوهُمْ أَو ْوَزَنُوْهُمْ يُخْسِرُونَ ألا يَظُنُّ أولئكَ أنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَومٍ عَظِيمٍ} [المطففين:1ـ5] فالله سبحانه وتعالى يتوعد في هذه الآيات الذين إذا اشتروا لأنفسهم استوفوا في الكيل والوزن وغيرهما، وإذا باعوا ووزنوا لغيرهم نقصوا ـ بالخسران والهلاك، ثم يقول سبحانه وتعالى: {ألا يَظُنُّ أولئكَ أنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَومٍ عَظِيمٍ} أي " أما يخاف أولئك من البعث والقيام بين يدي من يعلم السّرائر والضمائر في يوم عظيم الهول، كثير الفزع، جليل الخطب، من خسر فيه أدخل نارًا حامية، يقومون حفاة عراة غرلًا، في موقف صعب حرج ضيق ضنك على المجرم، ويغشاهم من أمر الله سبحانه وتعالى ما تعجز القوى والحواس عنه " (11) .

أخي المسلمَ، حتى يتيسَّر لك القيامُ بحقوقِ اللَّهِ ـ سبحانه وتعالى ـ في معاملةِ خَلْقِه ينبغي أن تعتقدَ جازمًا بأمرين:

الأول: أن إخفاءَ العيوبِ في السّلعِ وترويجها، وثناءَك عليها بما ليس فيها وعدمَ عدلك في الكيل والوزنِ وسائرِ المقادير ـ لا يزيد في رزقك بل يمحقه، ويذهبُ بركتَه، وما تجمعه من الغِشِّ والتلبيس يهلكه اللَّه دفعةً واحدةّ، فإذًا لا يزيد مالٌ من خيانةٍ، كما لا ينقص من صدقةٍ، ومن لا يعرف الزّيادةَ والنّقصانَ إلا بالميزانِ لم يصدِّق بهذا.

الثّاني: أن تعلمَ أن ربحَ الآخرةِ وغِنَاها خيرٌ من ربحِ الدُّنيا، وأنَّ فوائدَ أموالِ الدُّنيا تَنْقضي بانقضاءِ العُمُر، وتبقى مظالمها وأوزارُها، فكيفَ يَسْتَجيزُ العاقلُ أن يستبدلَ الذي هو أدنى بالذي هو خيرٌ، والخيرُ كُلُّه في سلامةِ الدِّين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت