وهكذا ما يقع من بعض الباعة من الغش والتدليس وإظهار المظهر الجذاب في السلع لينخدع المشتري بما يراه ظاهرًا كما في اللحوم والفواكه والأغذية وكما في حديث ذلك الرجل الذي جلب طعامًا قد ابتل أسفله وقال: أصابته السماء فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: من غش فليس مني، وذلك لأن الشرع الشريف حرم كل مافيه ضرر على عموم المسلمين مما يسبب وقوع العداوة والبغضاء و الشحناء من آثار الظلم والخداع والحيل الباطلة لأكل أموال الناس عن طريق الغش والتدليس وإخفاء العيوب، والمبالغة في المدح الكاذب الذي ينتج عن رفع القيم وتهالك الناس و إكبابهم على استهلاك تلك السلع لأجل الدعايات أو التخفيضات الوهمية.
فعلى المسلم أن ينصح لإخوانه في الدين، وأن يحب لهم ما يحب لنفسه من الخير، ويكره لهم الشر والضرر الذي يتوقاه يحذره ليكون المسلمون أمة واحدة يتعاونون على البر والتقوى، وعلى نصر الدين وقمع المفسدين. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
3/ 6/1419 هـ.
عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين.
المحتويات
مقدمة الكتاب وفيها أسباب كتابته
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصّلاةُ والسّلامُ على رسولِ اللهِ، وعلى آله وصحبِه ومن والاه، أما بعد:
فيا أيها الأخُ الكريمُ، السّلامُ عليكَ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، وأسألُ الله العليَّ القديرَ أن يجعلكَ موفقًا حيثما كنت، وأن يباركَ لك في تجارتِك، ويبسطَ لك في رزقِك، وينسأَ لك في أجلك على حسن عمل (1) .
أخي المسلم، إني أكتب لك هذا النّداءَ المنبعثَ من قلبٍ مشفقٍ عليك، ومحبٍ لك.
والذي دعاني لكتابة هذه الكلماتِ الموجهةِ إليك أمورٌ منها:
أولًا: ما بيني وبينك من المحبة؛ لأننا مسلمان، فنحن أخوان تربطنا رابطةٌ هي أعظم من رابطة النّسب. قال الرّسول صلى الله عليه وسلم: (( المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يُسْلِمه .... ) ) (2) .