الصفحة 152 من 228

قوله تعالى: {يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم، الذي خلقك فسواك فعدلك، في أي صورة ما شاء ركبك، كلا بل تكذبون بالدين}

قوله تعالى:"يا أيها الإنسان"خاطب بهذا منكري البعث. وقال ابن عباس: الإنسان هنا: الوليد بن المغيرة. وقال عكرمة: أبي بن خلف. وقيل: نزلت في أبي الأشد بن كلدة الجمحي. عن ابن عباس أيضا:"ما غرك بربك الكريم"أي ما الذي غرك حتى كفرت؟"بربك الكريم"أي المتجاوز عنك. قال قتادة: غرة شيطانه المسلط عليه. الحسن: غرة شيطانه الخبيث. وقيل: حمقه وجهله. رواه الحسن عن عمر رضي الله عنه. وروى غالب الحنفي قال: لما قرأ رسول الله ("يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم" [الانفطار: 6] قال:"غره الجهل"وقال صالح بن مسمار: بلغنا أن رسول الله ( قرأ"يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم"؟ فقال:"غره جهله". وقال عمر رضي الله عنه: كما قال الله تعالى"إنه كان ظلوما جهولا" [الأحزاب: 72] . وقيل: غره عفو الله، إذ لم يعاقبه في أول مرة. قال إبراهيم بن الأشعث: قيل: للفضيل بن عياض: لو أقامك الله تعالى يوم القيامة بين يديه، فقال لك:"ما غرك بربك الكريم"؟ [الانفطار: 6] ماذا كنت تقول؟ قال: كنت أقول غرني ستورك المرخاة، لأن الكريم هو الستار. نظمه ابن السماك فقال:

يا كاتم الذنب أما تستحي والله في الخلوة ثانيكا

غرك من ربك إمهاله وستره طول مساويكا

وقال ذو النون المصري: كم من مغرور تحت الستر وهو لا يشعر ...

وأنشد أبو بكر بن طاهر الأبهري:

يا من غلا في العجب والتيه وغره طول تماديه

أملى لك الله فبارزته ولم تخف غب معاصيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت