فهرس الكتاب
قولهما أنه غير مقطوع كما قال تعالى ( عطاء غير مجذوذ ) وقال السدي قال بعضهم غير ممنون غير منقوص وقال بعضهم غير ممنون عليهم وهذا القول الأخير عن بعضهم قد أنكره غير واحد فإن الله عز وجل له المنة على أهل الجنة في كل حال وآن ولحظة وإنما دخلوها بفضله ورحمته لا بأعمالهم فله عليهم المنة دائما سرمدا والحمد لله وحده أبدا ولهذا يلهمون تسبيحه وتحميده كما يلهمون النفس وأخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين
( وقال الإمام أبو عبد الله عبد الرحمن بن ناصر آل سعدي( 1376 هـ ) رحمه الله
"يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه"أي: إنك ساع إلى الله ، وعامل بأوامره ونواهيه ، ومتقرب إليه إما بالخير ، وإما بالشر ، ثم تلاقي الله يوم القيامة فلا تعدم منه جزاء بالفضل أو العدل ، بالفضل إن كنت سعيدا ، وبالعقوبة العادلة إن كنت شقيا . ولهذا ذكر تفصيل الجزاء ، فقال:"فأما من أوتي كتابه بيمينه"، وهم أهل السعادة"فسوف يحاسب حسابا يسيرا"وهو العرض اليسير على الله ، فيقرره الله بذنوبه ، حتى إذا ظن العبد أنه قد هلك ، قال الله تعالى: ( إني قد سترتها عليك في الدنيا ، وأنا أسترها لك اليوم ) ."وينقلب إلى أهله"في الجنة ."مسرورا"لأنه قد نجا من العذاب وفاز بالثواب ."وأما من أوتي كتابه وراء ظهره"، أي: بشماله من وراء ظهره ."فسوف يدعو ثبورا"من الخزي والفضيحة ، وما يجد في كتابه من الأعمال التي قدمها ولم يتب منها ."ويصلى سعيرا"، أي تحيط به السعير من كل جانب ويقبل على عذابها ، وذلك"إنه كان في أهله مسرورا"لا يخطر البعث على باله ، وقد أساء ، ولا يظن أنه راجع إلى ربه وموقوف بين يديه ."بلى إن ربه كان به بصيرا"فلا يحسن أن يتركه سدى لا يؤمر ولا ينهى ولا يثاب ولا يعاقب .