الصفحة 37 من 228

يأمر تعالى جميع الناس ، أن يؤمنوا بعبده ورسوله محمد ( . وذكر السبب الموجب للإيمان به ، والفائدة في الإيمان والمضرة ، في عدم الإيمان به . فالسبب الموجب ، هو: إخباره بأنه جاءهم بالحق . فمجيئه نفسه حق ، وما جاء به من الشرع حق . فإن العاقل ، يعرف أن بقاء الخلق في جهلهم يعمهون ، وفي كفرهم يترددون ، والرسالة قد انقطعت عنهم ، غير لائق بحكمة الله ورحمته . فمن حكمته ورحمته العظيمة ، نفس إرسال الرسول إليهم ، ليعرفهم الهدى من الضلال ، والغي من الرشد . فمجرد النظر في رسالته ، دليل قاطع على صحة نبوته . وكذلك النظر إلى ما جاء به ، من الشرع العظيم ، والصراط المستقيم . فإنه فيه من الإخبار بالغيوب الماضية والمستقبلة ، والخبر عن الله ، وعن اليوم الآخر ـ ما لا يعرفه أحد إلا بالوحي والرسالة . وما فيه من الأمر ، بكل خير وصلاح ، ورشد ، وعدل ، وإحسان ، وصدق ، وبر ، وصلة ، وحسن خلق ، ومن النهي عن الشر والفساد ، والبغي والظلم ، وسوء الخلق ، والكذب والعقوق ، مما يقطع به أنه من عند الله . وكلما ازداد به العبد بصيرة ، ازداد إيمانه ويقينه ، فهذا السبب الداعي للإيمان . وأما الفائدة في الإيمان ، فأخبر أنه"خيرا لكم"والخير ، ضد الشر . فالإيمان ، خير للمؤمنين ، في أبدانهم ، وقلوبهم ، وأرواحهم ، ودنياهم ، وأخراهم . وذلك لما يترتب عليه ، من المصالح والفوائد . فكل ثواب ، عاجل وآجل ، فمن ثمرات الإيمان . فالنصر ، والهدى ، والعلم ، والعمل الصالح ، والسرور ، والأفراح ، والجنة ، وما اشتملت عليه ، من النعيم ـ كل ذلك ، سبب عن الإيمان . كما أن الشقاء الدنيوي ، والأخروي ، من عدم الإيمان ، أو نقصه . وأما مضرة عدم الإيمان به ( ، فيعرف بضد ما يترتب عليه الإيمان . وأن العبد لا يضر إلا نفسه ، والله تعالى ، غني عنه ، لا تضره معصية العاصين . ولهذا قال:"فإن لله ما في السماوات والأرض"أي: الجميع خلقه وملكه ، وتحت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت