الصفحة 69 من 228

والأحاديث في أهوال يوم القيامة والاَثار كثيرة جدًا لها موضع آخر, ولهذا قال تعالى: {إن زلزلة الساعة شيء عظيم} أي أمر عظيم, وخطب جليل, وطارق مفظع, وحادث هائل, وكائن عجيب, والزلزال هو ما يحصل للنفوس من الرعب والفزع, كما قال تعالى: {هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالًا شديدًا} ثم قال تعال: {يوم ترونها} هذا من باب ضمير الشأن, ولهذا قال مفسرًا له: {تذهل كل مرضعة عما أرضعت} أي فتشتغل لهول ما ترى عن أحب الناس إليها, والتي هي أشفق الناس عليه تدهش عنه في حال إرضاعها له, ولهذا قال: {كل مرضعة} ولم يقل مرضع, وقال: {عما أرضعت} أي عن رضيعها قبل فطامه. وقوله: {وتضع كل ذات حمل حملها} أي قبل تمامه لشدة الهول {وترى الناس سكارى} وقرىء {سكرى} أي من شدة الأمر الذي قد صاروا فيه قد دهشت عقولهم, وغابت أذهانهم, فمن رآهم حسب أنهم سكارى {وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد} .

** (وَمِنَ النّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتّبِعُ كُلّ شَيْطَانٍ مّرِيدٍ * كُتِبَ عَلَيْهِ أَنّهُ مَن تَوَلاّهُ فَأَنّهُ يُضِلّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَىَ عَذَابِ السّعِيرِ )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت