فهرس الكتاب
ألقوامنها مكانا ضيقا مقرنين ، دعوا هنالك ثبورا ، ويقال لهم:"لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا"، وإذا نادوا ربهم ، ليخرجهم منها ، قال:"اخسؤوا فيها ولا تكلمون". قد غضب عليهم الرب الرحيم وحضرهم العذاب الأليم ، وأيسوا من كل خير ، ووجدوا أعمالهم كلها ، لم يفقدوا منها نقيرا ولا قطميرا . هذا ، والمتقون في روضات الجنات يحبرون ، وفي أنواع اللذات يتفكهون ، وفيما اشتهت أنفسهم خالدون . فحقيق بالعاقل ، الذي يعرف أن كل هذا أمامه ، أن يعد له عدته ، وأن لا يلهيه الأمل ، فيترك العمل ، وأن تكون تقوى الله شعاره ، وخوفه دثاره ، ومحبة الله ، وذكره ، روح أعماله"ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير"أي: ومن الناس طائفة وفرقة ، سلكوا طريق الضلال ، وجعلوا يجادلون بالباطل الحق . يريدون إحقاق الباطل ، وإبطال الحق ، والحال ، أنهم في غاية الجهل ما عندهم من العلم شيء ، وغاية ما عندهم ، تقليد أئمة الضلال ،من كل شيطان مريد ،متمرد على الله وعلى رسله ، معاند لهم ، قد شاق الله ورسوله ، وصار من الأئمة الذين يدعون إلى النار ."كتب عليه"أي: قدر على هذا الشيطان المريد"أنه من تولاه"أي: اتبعه"فأنه يضله"عن الحق ، ويجنبه الصراط المستقيم"ويهديه إلى عذاب السعير". وهذا نائب إبليس حقا ، فإن الله قال عنه:"إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير". فهذا الذي يجادل في الله ، قد جمع بين ضلاله بنفسه ، وتصديه إلى إضلال الناس ، وهو متبع ، ومقلد لكل شيطان مريد ، ظلمات بعضها فوق بعض ، ويدخل في هذا ، جمهور أهل الكفر والبدع ، فإن أكثرهم مقلدة ، يجادلون بغير علم ....