فهرس الكتاب
أقام الأول البينة على رجعتها فعن مالك في ذلك روايتان: إحداهما: أن الأول أحق بها. والأخرى: أن الثاني أحق بها. فإن كان الثاني قد دخل بها فلا سبيل للأول إليها.
قوله تعالى:"ذوي عدل منكم"قال الحسن: من المسلمين. وعن قتادة: من أحراركم. وذلك يوجب اختصاص الشهادة على الرجعة بالذكور دون الإناث؛ لأن"ذوي"مذكر. ولذلك قال علماؤنا: لا مدخل للنساء فيما عدا الأموال ..."وأقيموا الشهادة لله"أي تقربا إلى الله في إقامة الشهادة على وجهها، إذا مست الحاجة إليها من غير تبديل ولا تغيير ..."ذلكم يوعظ به"أي يرضى به."من كان يؤمن بالله واليوم الآخر"فأما غير المؤمن فلا ينتفع بهذه المواعظ.
قوله تعالى:"ومن يتق الله يجعل له مخرجا"عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عمن طلق ثلاثا أو ألفا هل له من مخرج؟ فتلاها. وقال ابن عباس والشعبي والضحاك: هذا في الطلاق خاصة؛ أي من طلق كما أمره الله يكن له مخرج في الرجعة في العدة، وأن يكون كأحد الخطاب بعد العدة. وعن ابن عباس أيضا"يجعل له مخرجا"ينجيه من كل كرب في الدنيا والآخرة. وقيل: المخرج هو أن يقنعه الله بما رزقه؛ قاله علي بن صالح. وقال الكلبي:"ومن يق الله"بالصبر عند المصيبة."يجعل له مخرجا"من النار إلى الجنة. وقال الحسن: مخرجا مما نهى الله عنه. وقال أبو العالية: مخرجا من كل شدة. الربيع بن خيثم:"يجعل له مخرجا"من كل شيء ضاق على الناس. الحسين بن الفضل:"ومن يتق الله"في أداء الفرائض،"يجعل له مخرجا"من العقوبة."ويرزقه"الثواب"من حيث لا يحتسب"أي يبارك له فيما آتاه. وقال سهل بن عبدالله:"ومن يتق الله"في أتباع السنة"يجعل له مخرجا"من عقوبة أهل البدع، ويرزقه الجنة من حيث لا يحتسب. وقيل:"ومن يتق الله"في الرزق بقطع العلائق يجعل له مخرجا بالكفاية. وقال عمر بن عثمان الصدفي:"ومن يتق الله"فيقف عند حدوده ويجتنب معاصيه يخرجه من الحرام إلى الحلال، ومن الضيق إلى السعة، ومن النار إلى الجنة."ويرزقه من حيث لا يحتسب"من حيث لا يرجو. وقال ابن عيينة: هو البركة في الرزق. وقال أبو سعيد الخدري: ومن يبرأ من حوله وقوته بالرجوع إلى الله يجعل له مخرجا مما كلفه بالمعونة له. وتأول ابن مسعود ومسروق الآية على العموم. وقال أبو ذر: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (إنى لأعلم آية لو أخذ بها الناس لكفتهم - ثم تلا -"وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) . فما زال يكررها ويعيدها."
وقال ابن عباس: قرأ النبي - صلى الله عليه وسلم: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) قال: (مخرجا من شبهات الدنيا ومن غمرات الموت ومن شدائد يوم القيامة) . وقال أكثر المفسرين فيما ذكر الثعلبي: إنها نزلت في عوف بن مالك الأشجعي. روي الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: جاء عوف بن مالك الأشجعي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إن ابني أسره العدو وجزعت الأم. وعن جابر بن عبدالله: نزلت في عوف بن مالك الأشجعي أسر المشركون ابنا له يسمى سالما، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشكا إليه الفاقة وقال: إن العدو أسر ابني وجزعت الأم، فما تأمرني؟ فقال - صلى الله عليه وسلم: (أتق الله وأصبر وآمرك وإياها أن