الصفحة 66 من 114

وقوله تعالى: {ثيبات وأبكارًا} أي منهن ثيبات ومنهن أبكارًا ليكون ذلك أشهى إلى النفس, فإن التنوع يبسط النفس, ولهذا قال: {ثيبات وأبكارًا} وقال أبو القاسم الطبراني في معجمه الكبير: حدثنا أبو بكر بن صدقة, حدثنا محمد بن محمد بن مرزوق, حدثنا عبد الله بن أمية, حدثنا عبد القدوس عن صالح بن حيان, عن ابن بريدة, عن أبيه {ثيبات وأبكارًا} قال: وعد الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - في هذه الاَية أن يزوجه, فالثيب آسية امرأة فرعون وبالأبكار مريم بنت عمران. وذكر الحافظ ابن عساكر في ترجمة مريم عليها السلام من طريق سويد بن سعيد: حدثنا محمد بن صالح بن عمر عن الضحاك ومجاهد عن ابن عمر قال: جاء جبريل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمرت خديجة فقال: إن الله يقرئها السلام ويبشرها ببيت في الجنة من قصب بعيد من اللعب لا نصب فيه ولا صخب, من لؤلؤة جوفاء بين بيت مريم بنت عمران وبيت آسية بنت مزاحم.

ومن حديث أبي بكر الهذلي عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل على خديجة وهي في الموت فقال: «يا خديجة إذا لقيت ضرائرك فأقرئيهن مني السلام» , فقالت: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهل تزوجت قبلي؟ قال: «لا, ولكن الله زوجني مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون وكلثم أخت موسى» ضعيف أيضًا, وقال أبو يعلى: حدثنا إبراهيم بن عرعرة, حدثنا عبد النور بن عبد الله, حدثنا يوسف بن شعيب عن أبي أمامة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أعلمت أن الله زوجني في الجنة مريم بنت عمران وكلثم أخت موسى وآسية امرأة فرعون؟» فقلت: هنيئًا لك يا رسول الله, وهذا أيضًا ضعيف وروي مرسلًا عن ابن أبي داود.

13* (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) (التحريم: 9)

قال السعدي رحمه الله:

يأمر الله تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - بجهاد الكفار والمنافقين، والإغلاظ عليهم في ذلك، وهذا شامل لجهادهم بإقامة الحجة عليهم، ودعوتهم بالموعظة الحسنة، وإبطال ما هم عليه من أنواع الضلال، وجهادهم بالسلاح والقتال، لمن أبى أن يجيب دعوة الله، وينقاد لحكمه، فإن هذا، يُجاهَد ويُغلَظ عليه. وأما المرتبة الأولى، فتكون بالتي هي أحسن. فالكفار والمنافقون، لهم عذاب في الدنيا، بتسليط الله لرسوله وحزبه عليهم، وعلى جهادهم؛ وعذاب النار في الآخرة وبئس المصير، الذي يصير إليه كل شقي خاسر ...

وقال الشوكاني رحمه الله

قوله تعالى:"يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين"أي بالسيف والحجة ..."واغلظ عليهم"أي شدد عليهم في الدعوة واستعمل الخشونة في أمرهم بالشرائع. قال الحسن: أي جاهدهم بإقامة الحدود عليهم، فإنهم كانوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت