الصفحة 84 من 114

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحصبوا بابه فخرج مغضبا وقال (إني إنما تركت الخروج لأني خفت ان يفرض عليكم) وقيل إنه لم يكلمهم الا بعد الصبح

وقال آخرون كان فرضا في وقت نزول هذه الآية .. واختلف هؤلاء فقال بعضهم كان فرضا على النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة وبقي كذلك حتى توفي - صلى الله عليه وسلم - .. وقيل بل نسخ عنه ولم يمت الا والقيام تطوع

وقال بعضهم كان فرضا على الجميع ودام الأمر على ما قال سعيد بن جبير عشر سنين وقالت عائشة وابن عباس دام عاما وروي عنها أيضا ثمانية أشهر ثم رحمهم الله تعالى، فنزلت (إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ) فخفف عنهم .. وقال قتادة بقي عاما او عامين ... وقرأ ابو السمال (قم الليل) بضم الميم لاجتماع الساكنين والكسر في كلام العرب أكثر كما قرأ الناس وقوله تعالى (نصفه) يحتمل ان يكون بدلا من قوله (قليلا) وكيف ما تقلب المعنى فإنه أمر بقيام نصف الليل أو أكثر شيء او أقل شيء فالأكثر عند العلماء لا يزيد على الثلثين والأقل لا ينحط عن الثلث؛ ويقوى هذا حديث ابن عباس في بيت ميمونة قال: فلما انتصف الليل او قبله بقليل قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. ويلزم على هذا الذي ذكرناه ان يكون نصف الليل قد وقع عليه الوصف بقليل وقد يحتمل عندي قوله (إلا قليلا) ان يكون استثناء من القيام فيجعل الليل اسم جنس ثم قال (إلا قليلا) أي الليالي التي تخل بقيامها عند العذر البين .. وهذا النظر يحسن مع القول مع الندب جدا ...

وقد تكلم الجرجاني رحمه الله في نظمه في هذه الآية بتطويل وتدقيق غير مفيد اكثره غير صحيح ... وقرأ الجمهور (اوُ انقص) بضم الواو .. وقرا الحسن وعاصم وحمزة بكسر الواو وقرا عيسى بالوجهين والضمير في (منه) و (عليه) عائدان على النصف

وقوله تعالى: (ورتل القرآن) معناه في اللغة تمهل وفرق بين الحروف لتبين، والمقصد ان يجد الفكر فسحة للنظر وفهم المعاني وبذلك يرق القلب ويفيض عليه النور والرحمة

قال ابن كيسان المراد تفهمه تاليا له ومنه الثغر الرتل الذي بينه فسخ وفتوح ... وروي ان قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانت بينه مترسلة لو شاء أحد ان يعد الحروف لعدها ...

وقوله تعالى: (إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا) = القول الثقيل هو القرآن واختلف الناس لم سماه (ثقيلا) فقالت جماعة من المفسرين لما كان يحل في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ثقل الجسم حتى انه كان إذا اوحى اليه وهو على ناقته بركت به وحتى كادت فخذه ان ترض فخذ زيد بن ثابت رحمه الله

وقال أبو العالية والقرطبي بل سماه (ثقيلا) لثقله على الكفار والمنافقين باعجازه ووعيده ونحو ذلك ... وقال حذاق العلماء معناه ثقيل المعاني من الأمر بالطاعات والتكاليف الشرعية من الجهاد ومزاولة الأعمال الصالحة دائمة قال الحسن: إن الهذ خفيف ولكن العمل ثقيل

وقوله تعالى: (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْءًا وَأَقْوَمُ قِيلًا) .قال ابن جبير وابن زيد هي لفظة حبشية نشأ الرجل إذا قام من اليل ف (نائشة) على هذا جمع ناشاء اي قائم و (أشد وطئا) معناه ثبوتا واستقلالا بالقيام (وأقوم قيلا) أي بخلو افكارهم وإقبالهم على مايقرأونه .. وقال ابن عمر وانس بن مالك وعلي بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت