الصفحة 99 من 114

والتوبة والاستغفار والاستنصار بربهم لا جرم أن الله نصرهم وجعل لهم العاقبة في الدنيا والآخرة ولهذا قال:"فآتاهم الله ثواب الدنيا"من النصر والظفر والغنيمة .."وحسن ثواب الآخرة"وهو الفوز برضا ربهم والنعيم المقيم الذي قد سلم من جميع المنكدات وما ذاك إلا أنهم أحسنوا له الأعمال فجازاهم بأحسن الجزاء فلهذا قال:"والله يحب المحسنين"في عبادة الخالق ومعاملة الخلق ومن الإحسان أن يفعل عند جهاد الأعداء كفعل هؤلاء المؤمنين ...

2 - (مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) (الأحزاب: 40)

قال ابن كثير رحمه الله:

وقوله تعالى: {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم} نهى أن يقال بعد هذا زيد بن محمد, أي لم يكن أباه وإِن كان قد تبناه, فإنه - صلى الله عليه وسلم - لم يعش له ولد ذكر حتى بلغ الحلم .. فإِنه - صلى الله عليه وسلم - ولد له القاسم والطيب والطاهر من خديجة رضي الله عنها, فماتوا صغارًا وولد له - صلى الله عليه وسلم - إبراهيم من مارية القبطية, فمات أيضًا رضيعًا, وكان له - صلى الله عليه وسلم - من خديجة أربع بنات: زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة رضي الله عنهم أجمعين, فمات في حياته - صلى الله عليه وسلم - ثلاث, وتأخرت فاطمة رضي الله عنها حتى أصيبت به - صلى الله عليه وسلم - , ثم ماتت بعده لستة أشهر.

وقوله تعالى: {ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليمًا} كقوله عز وجل: {للّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ) (الأنعام: 124) } فهذه الاَية نص في أنه لا نبيَّ بعده, وإِذا كان لا نبيَّ بعده فلا رسول بعده بالطريق الأولى والأحرى, لأن مقام الرسالة أخص من مقام النبوة, فإِن كل رسول نبي ولا ينعكس, وبذلك وردت الأحاديث المتواترة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حديث جماعة من الصحابة رضي الله عنهم.

قال الإمام أحمد: حدثنا أبو عامر الأزدي, حدثنا زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل, عن الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه رضي الله عنه, عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مثلي في النبيين كمثل رجل بنى دارًا فأحسنها وأكملها, وترك فيها موضع لبنة لم يضعها, فجعل الناس يطوفون بالبنيان ويعجبون منه ويقولون: لو تم موضع هذه اللبنه, فأنا في النبيين موضع تلك اللبنة» ورواه الترمذي عن بندار عن أبي عامر العقدي به, وقال حسن صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت