الصفحة 2 من 3

ينسب إلى ويدوياسي فاختلف أصحاب بران في خلق العالم وجاءوا بالقصص الماجنة البذيئة ودونك بعضعها:

يقول صحاب بران (( ديوي بهكوت ) )الخالق لهذا العالم هو امرأة من شرى بور اسمها - شرى - وهي التي خلقت الآلهة الثلاثة المعروفين لديهم (( برهما ) ) (خالق الحياة) (( وشنو ) ) (الرازق) و (( مهيش ) ) (قابض الأرواح) .

لما أرادت هذه المرأة أن تخلق العالم وضعت إحدى يديها على الأخرى فإذا ببرهما خرج منها وأمرته أن يتزوجها فأبى لأنه اعتقد أنه ولدها فغضبت المرأة غضبا شديدا فأحرقته ثم أعادت عملها فخرج منها (( وشنو ) )فأمرته أن يتزوج بها فأبى فأحرقته أيضا ثم أعادت العمل فخرج (( مهيش ) )فأمرته أن يتزوجها فامتنع إلا بشرط وهو أن تغير صورتها وتأتي بصورة غيرها ففعلت ما طلب منها ثم طلب (( مهيش ) )أن تحي أخويه اللذين أحرقتهما، فأحيتهما ثم طلب أن تخلق امرأتين يتزوج كل واحد منهما بواحدة ففعلت وتزوج كل واحد منهم بواحدة فهؤلاء الآلهة الثلاثة هم الذين خلقوا العالم ويديرونه (ستيسارتق بركاش الباب 11) .

وفي هذه الكتب المقدسة عندهم أفعال ينسبونها إلى الخالق لا يرضى أحد من الناس أن ينسب إليه - تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا - فكان مثلي بعد الدراسة (( ويدك وهرم ) )كمثل رجل فر من المطر خوفا من البلل ووقف تحت الميزاب أو كما قال الشاعر العربي:

المستجير بعمرو عند كربته ... كالمستجير من الرمضاء بالنار

و بعد ذلك انشرح صدري للخروج من دين آبائي وطرح العقيدة الجاهلية والدخول في الإسلام وسجدت شكرا لله القائل: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإسْلام} .

الأمور التي حملتني على الدخول في الإسلام:

1 -أن الإسلام ليس دينا موروثا عن الآباء بل هو لكل من يفتح له صدره.

2 -ليس في الإسلام فوارق جنسية ولا عصبيات جاهلية فقد قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} . (الحجرات)

3 -أن الأخوة الإسلامية في الإسلام مقدم على جميع علاقات النسب والوطن كما بين الله تعالى في قوله: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَاتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} . (سورة التوبة)

4 -أن الحديث العهد بالإسلام يصبح كواحد من عشيرة المسلم المولود في الإسلام قال الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَة} وإن العالم الإسلامي يعبر له وطنا حقيقيا مصدقا لقوله تعالى: {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ} (العنكبوت)

5 -أن الإسلام قانون لجميع شؤون الحياة الإنسانية وهو يقدم أحسن حل في المشاكل الفردية والاجتماعية وقد أخطأ الذين يحصرون الإسلام في المساجد والخانقاهات والأربطة.

هذه الأمور المهمة الثابتة التي أدركت حقيقتها قبل تسع سنوات في الأيام الجاهلية وكنت على دين آبائي فاهتديت بحمد الله لتركه واتجهت إلى الإسلام بكل وجودي وهو حق لا يرتاب فيه عاقل فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام.

ولما دخلت في الإسلام أصابني مصائب شتى {سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ} وصدق الله: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} .

المرحلة الأولى: أن والدي حرمني من التعليم العالي وأخرجني من (( مدينة أعظم كره ) )وبعثني إلى (( كلكتا ) )حيث صرت غريبا لا أجد فيها أحدا من المسلمين أعرفه ويعرفني ولكن الله يسر لي في غربتي من أرشدني وأعارني ما كنت في حاجة إليه من الكتب ولولا ذلك لكان إسلامي في خطر عظيم، والحقيقة أن هذه المرحلة كانت على أشد ما يتصور وبعد الوصول إلى كلكتا مباشرة بحثت عن مركز الجماعة الإسلامية فوجدته وحصلت على بعض الكتب الهندية المترجمة وبدأت أطالعها لأستعد للمرحلة الآتية. وقد اطمأنت نفسي بمصاحبة الشيخ عبد التواب حفظه الله في هذه المرحلة فأحمد الله الذي يسر لي الأمور إلى هذا الحد وأيضا أشكر المخلصين الذين ساعدوني كل المساعدة في اللحظات الخطيرة والله لا يضيع أجر المحسنين.

المرحلة الثانية: هذه المرحلة كانت مرحلة البحث والمناظرة مع النساك الهندكيين مع صغر سني وقلة علمي وبعدي عن المسلمين وكلما فكرة في البحث والمناظرة التي جرت بيني وبين النساك الهندكيين تعجبت كيف انتصرت عليهم وقد كانت القوى الكافرة متألبة على إسلامي على اختلاف مسالكها ومذاهبها.

لا أذكر من أسألتهم إلا سؤالا واحد وهو قولهم:"لم تختارون الإسلام مع أن المسلمين في شدة وضيق وتفرق وفقر وبعد عن الأخلاق الفاضلة والسيرة الحسنة؟"فأجبتهم قائلا:"ما اخترت الإسلام إلا بعد مطالعة قواعد الإسلام لا بدراسة أحوال المسلمين اليوم وإن كنتم في ريب منه فأعرضوا علي ما أشكل عليكم من أصل الإسلام وعقيدته". ولكن جهودهم ذهبت أدراج الرياح فبهتوا وسكتوا وانقلبوا خائبين يلومون أنفسهم كما هي عادة المعاندين عند المحاولة فصدق عليهم قول الله عز وجل: {فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} . فما كنت أرجع إلى بيتي إلا وقلبي مطمئن بالإيمان واستمر هذا البحث والنقد خمسة عشر يوما متوالية.

المرحلة الثالثة: ثم جاءت مرحلة الأذى والتعذيب التي كنت أنتظرها بفارغ الصبر فمن أذاهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت