سقط في بئر مجهولة فإن كان مريضًا مات وإن كان في سفينه عطب وصار في الماء وإن كان مسافرًا في البئر قطع من الطريق ومكر به وغدر في نفسه وإن كان مخاصمًا سجن وإلا دخل حمامًا مكرهًا أو دخل دار زانية وأما إن استقى بالدلو من بئر مجهولة فإن كان عنده حمل بشر عنه بغلام لقوله تعالى (فأدلى دلوه قال يا بشرى هذا غلاَم) وإن كانت له بضاعة في البحر أو في البر قدمت عليه أو وصلت إليه وإن كان عنده عليل أفاق ونجا وخلص له وإن كان مسجونا نجا منِ السجن وإن كان له مسافر قدم من سفره فإن لم يكن شئ من ذلك وكان عزبًا تزوج وإلا توسل إلى سلطان أو حاكم في حاجته وتمت له وكل ذلك إذا طلع دلوه سليمًا مملوءًا والعرب تقول دلونا إليك بكذا أي توسلنا إليك وإن لم يكن شئ من ذلك طلب علمًا فإن لم يلق به ذلك فالبئر سوقه واستقاؤه وتسببه فما أفاد من الماء أفاد مثله وإن مجه أو أراقه أتلفه وأنفقه قال الشاعر:
وما طلب المعيشة بالتمنيِ ... ولكن ألق دلوك في الدلاء
تجئ بمائها طورا وطورا ... تدئ بحمأة وقليل ماء