فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 129

//أخي وصديقي.. قرأت تاريخ هذه الأمة ... وعرفت الأمور المدلهمة ... . فرأيت الأجنبيّ قد مدّ رجليه في الصدور ... واستمال القادة بالغرور ... فبسط يده على البلاد ... واسترقّ أحرار العباد ... فلزمتَ الأفكار ... وتركتَ الأوطار وبعتَ نفسك لا للمظهر ولا للجاه ... وقام معك الأمراء والقادة ... والعلماء والسادة ... وقام أخوك النديم ينادي بلسانك ... ويترجم عن جنانك ... فسرى صوتنا في البلاد ... وتنبّه الناس من الرقاد ... وتبعنا من الوطن أمشاج وتوارد علينا زمر وأفواج ... فكان لفيفنا العجيب ... على هذا الترتيب: مخلص أدرك قصدنا.. فقام يرصد ما رصدنا.. ومتردد حائر مع النوازل دائر ... ومذبذب إن دارت اللأواء لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء.. ومنافق ينقل عنّا وإلينا ... ويحمل معنا وعلينا ... وعدو ينسب إلينا البدعة.. وينصب لنا شرك الخدعة ... وساذج يتحرك إذا نبّه.. ويسكن إذا جبّه ... ولكل قسم نيّة.. ختم عليها الطويّة ... فالمخلصون أولئك الذين صدقوا ... وبالحق نطقوا ... وبالله استعانوا.. فما ضعفوا ... ولا استكانوا ... ..//..

لم يذكر المؤرخون شيئًا مستفيضًا عن علاقة النديم بعرابي، ولم يتحدّث دارسو سيرتهما عن ذلك أيضًا، ولكن من المؤكّد أن الرجلين مثّلًا روح الحركة الوطنية أصدق تمثيل، ونطقا بما يعود على البلاد بالنفع والكرامة، وعملا بما سمحت به الظروف على إنقاذها من العبوديّة والاستبداد، وقد ارتبطا بعلاقة حبّ واحترام، وأخلص كل منهما للآخر، وكان عرابي قد اعتمد على النديم في جميع اتصالاته بالمدنيين إن كان في الريف أو المدن، وأوكل إليه تغطية الرأي العام وتهيئته بصحيفته وخطاباته، وكان في كل ذلك وجهًا آخر لعرابي الذي يميل إلى الصمت والتأمل..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت