فهرس الكتاب
إن طبيعة العلاقة وارتباط المصالح بين الاستعمار من جهة وبين كبار الملاّكين والإقطاعيين من جهة أخرى سهّل على المستعمرين دخول بلدان الشرق، وعندما تمكنوا فيها كانوا يرفضون أبناءهم الوطنيين ويستبدلونهم خوفًا من ثورة بعملاء لهم ثم يعمدون إلى محاربة لغة أهل البلاد التي يموت بموتها كما يقول النديم الدين الذي هو حليف القومية والغيرة الوطنية، ويقدم شاهدًا على ذلك ما قامت به بريطانيا في مصر حيث سلمت البلاد كما قال حرفيًا إلى المصريين// من تتوافق مصالحهم مع مصالح الدول، وأبعدت الوطنيين عن إدارة البلاد وأصبحت تفعل وهم لا ينطقون وعندما أدرك هؤلاء الذين وثقوا بالإنكليز واعتمدوا على سياستهم أدركوا الحقائق في وقت لم ينفعهم الإدراك فيه، فأخذوا يذمونها ويرمونها بخلف الوعد وعدم الصدق وطول الباع في الخداع// (15) ، ويتساءل: ماذا جنى المصريون من الاحتلال سوى الخراب والدمار..؟ فهاهم الآن قد أقاموا الاتفاقات التجارية والصناعية المزعومة والتي تنفق فيها الملايين ثم يكلّف الشعب المصري بسدادها دون أن يعلم مصير هذه الملايين من الدولارات.
غير أن هذه الاتفاقات لم تكن سوى واحدة من التدمير الداخلي الذي كان الإنكليز يمارسونه في البلاد، فقد أبعدوا المصريين عن الإدارة وحشروا الغرباء في المصالح التي تخدمهم حتّى أصبح ألوف المصريين لا يجدون القوت، وكذلك في الجانب التعليمي كلّف الإنكليز الأجانب بالتدريس إلى جانب القليل من المصريين// لإماتة اللغة الوطنية بغرض المكافآت لمن ينبغ بالإنكليزية لتنسى لغة القرآن//.