فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 129

وفي مقال آخر.. بم تقدموا وتأخرنا والخلق واحد.. يواجه النديم المزاعم التي أطلقها مروجو الاستعمار والتي قالوا فيها إن للشرقيين طبيعة تجافي التقدم وتحاربه، ويحمّلون الإسلام مسؤولية ذلك، ويرد النديم بقوله: إن الشرق يمتلئ بأديان تغاير الدين الإسلامي، والآخذون بها أضعاف الآخذين بالدين الإسلامي، فلو كان الإسلام كما يقولون مانعًا للتقدم لرأينا// الهند والصين في تقدّم

أوربا// (18) ، وفي أوربا ذاتها التي تدعي التقدم قامت حروب ومعارك طاحنة، وكلما ادعت دولة أوربية المدنيّة والتقدم// كثر تفننها في آلات التدمير والقتال، هذا في الوقت الذي كان فيه الشرقيون لا يتحركون إلا دفاعًا عن أوطانهم، فالشرقيون بعيدون عن التعصب الديني//.

لقد ميّز بين أوربا المتقدمة وأوربا الاستعمارية، واعترف بالفروق بينهما، فهذه حقيقة لم ينكرها، وعلى هذا دعا إلى أخذ العلوم ونبذ الجانب السياسي من أوربا القوية التي وحدّت السلطة في أيدي أبنائها// ولم تمكّن أجنبيًا واحدًا من التسلل إلى سدّة الحكم في الوقت الذي سلّم فيه الشرقيون أمور إدارتهم إلى الأجناس التي حكموها مما دعا حب الأثرة هؤلاء إلى نزع ما بيد مواليهم وسادتهم// (19) .

وللكتّاب اهتمام خاص عند النديم، فهم بناة يهذبون الأمم وينقلونها من حضيض الجهل والخمول إلى ذروة العلم والتقدم شريطة أن تتاح لهم حريّة التعبير، وفي الوقت الذي أدرك فيه الأوربيون ذلك أخطأ الشرقيون في هذا الجانب، وخاف ملوكهم من الكتّاب والعقلاء// فضغطوا على أفكارهم حتّى أماتوها في أذهانهم// (20) ، فعلى الشرق وكي يتقدّم أن يحترم حريّة التعبير من جهة وأن يتوسّع في التعليم من جهة ثانية أسوة بأوربا التي //عممت التعليم ووحدته وجعلته إجباريًا، فعلّمت الأمة التاريخ والجنسيّة /القوميّة/ واللغة والأخلاق والعادات والقانون المدني الجامع لوحدة الأمة وتاريخها وحقوقها وواجبات الدفاع عنها// (21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت